تعيين مبعوث أممي جديد في ليبيا،،توقيت خاطئ وخلط للأوراق في وقت حساس من مسار العملية السياسية


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الليبي

باريس 17 ديسمبر 2020 : تحركات الوقت الخاطئ، بهذه الجملة يمكن أن نصف تحركات مجلس الأمن والأمم المتحدة في تعيين مبعوث دائم للأمم المتحدة في ليبيا، فبعد أشهر من العرقلة المستمرة والخلاقات بين أعضاء مجلس الأمن حول الشخصية التي ستخلف غسان سلامة، اتفق أعضاء المجلس أخيرا على تعيين الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (48 عاما) مبعوثا جديدا للأمم المتحدة في ليبيا خلفا للبناني غسان سلامة.

وتعتبر خطوة تعيين مبعوث دائم للأمم المتحدة في ليبيا ايجابية ومهمة لو أتت قبل شهرين أو ثلاثة ولكن أن يتم تعيين الرجل في منصبه في هذا التوقيت الحساس في مسار العملية السياسية في ليبيا فإنه يعتبر خطوة بلا معنى، بل ستكون معرقلة في الاتجاه العام .

وعلى الرغم من الانتقادات الكثيرة التي تم توجيهها الى ستيفاني ويليامز " وكانت محقة في معظمها "، إلا أن الممثلة الخاصة بالإناية ورئيسة البعثة الأممية استطاعت أن تحقق خطوات مهمة في مسار الاتفاق العسكري و التوصل الى وقف اطلاق النار ومن ثم إطلاق العملية السياسية في ليبيا والتي وصلت الى مراحل متقدمة .

وبالتأكيد لا يمكن استثناء الدور الكبير والمحوري التي قامت به السفارة الأمريكية في ليبيا إلا أن ستيفاني ويليامز كانت شخصية ناجحة ومحورية في دفع مسار المفاوضات العسكرية والسياسية بين طرفي الصراع في ليبيا، وبالتأكيد فإن تعيين مبعوث أممي دائم في الوقت الحالي سيخلط الأوراق وسنرى تقويض لجهود البعثة الأممية في الوقت الحالي .


ـ بعثرة وانقسام مرتقب في جهود البعثة الأممية ..


كما يأتي تعيين الدبلوماسي البلغاري بعد رفض الولايات المتحدة مرشّحَين أفريقيين لتولّي هذا المنصب، وفرضها على شركائها في مجلس الأمن تقسيم المنصب إلى قسمين هما مبعوث أممي يساعده "منسّق" لهذه البعثة الأممية الصغيرة (حوالي 230 شخصا).

أي أن الانقسام في جهود البعثة الأممية سيكون مرتقب بعد تعيين شخصيتين على رأس البعثة وإن كان بأدوار متفاوتة ولكنه سيكون عامل بعثرة للجهود وتنسيق المواقف الدولية.


ووفقا لدبلوماسيين، فإن تعيين شخصية أوروبية على رأس البعثة الأممية في ليبيا يعني أن منصب "منسق" البعثة سيؤول حتما إلى شخصية أفريقية فيما يشبه جائزة ترضية للقارة السمراء التي لطالما شددت على وجوب أن تكون هناك "حلول أفريقية لمشاكل أفريقية" وحاولت عبثا، انطلاقا من هذا المبدأ، إسناد وظيفة المبعوث الأممي إلى دبلوماسي أفريقي.


ـ توقيت خاطئ سيقوض عمل البعثة الأممية ..


الخطوة التي قام بها مجلس الأمن بالموافقة على تعيين مبعوث أممي جديد في ليبيا تأتي في وقت خاطئ تماما ستقوض كل التقدم الذي أحرزته البعثة الأممية بقيادة ستيفاني ويليامز، وبالتأكيد لن يتم استكمال الجهود الأممية نحو دفع العملية السياسية بنفس النسق الحالي الذي تسير عليه ستيفاني ويليامز .


كما أن ترمب وإدارته يبدو وأنهم لن يتركوا لبايدن وفريقه أي فرصة في اختيار أو تحديد هوية المبعوث الدائم للأمم المتحدة في ليبيا وهو المنصب الذي طالما عرقلته واشنطن لحسابات أخرى لم تفصح عنها، ويبدو بأن فريق ترمب كان ينتظر نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية من أجل تحديد الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في ليبيا ولذلك عرقل تعيين مبعوث أممي في أكثر من مناسبة .


وتأتي الموافقة الأمريكية على تعيين المبعوث البلغاري ملادينوف في وقت غير متوقع ولكن الهدف منه هو خلط الأوراق فقط أكثر من الدفع نحو تحقيق نتائج إيجابية لعمل البعثة الأممية، لأن بقاء ستيفاني ويليامز بوضعها الحالي الى شهر مارس القادم كان سيكون أفضل بكثير من التغييرات التي ستطرأ على عمل البعثة الأممية في الوقت الحالي .


كما أن تعيين المبعوث الأممي الجديد لن يغير من المعادلة السياسية في ليبيا إلا بعد وصول إدارة بايدن الى البيت الأبيض في 20 يناير القادم وتبلور و وضوح الاستراتيجية الأمريكية الجديدة هل ستكون بنسق أمريكي منفصل أم ستتماهى السياسة الأمريكية مع حلفائها الأوروبيين لنرى اصطفافات دولية جديدة قد تغير المشهد في ليبيا .

وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الليبي

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org