الاتحاد الأوروبي وتركيا.. حوار وتعاون حقيقي أم هدنة مؤقتة وتقييم لتحالفات واشنطن القادمة


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف العلاقات التركية الأوروبية

باريس 22 يناير 2021 : تتحرك الدبلوماسية التركية نحو أوروبا بشكل مكثف منذ بداية العام الجديد حيث بدأت التصريحات الإيجابية التركية تجاه جيرانها الأوروبيين والإقليميين للاتجاه نحو سياسة تصفير المشاكل التي كان يتبعها رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داوود أوغلو، وبعد جولة من التصريحات الدبلوماسية الإيجابية من قبل المسؤولين الأتراك وعلى رأسهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تأتي زيارة وزير الخارجية مولود تشاوويش أوغلو الى بروكسل لإجراء محادثات مكثفة وتهيئة الأجواء من أجل زيارة أوسولا فون دير لاين وشارل ميشال الى أنقرة .

وفي ردة فعل أولية على الخطوات التركية طالب الأوروبيون الخميس تشاوش أوغلو القيام بـ"خطوات ذات مصداقية" قبل استئناف الحوار حول تطبيع العلاقات مع أنقرة.

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد لقائها مع وزير الخارجية التركي في بروكسل أن "الحوار ضروري، لكن ننتظر خطوات ذات مصداقية".

ولفتت إلى أن اللقاء شكّل "نقاشا موجزا"، مذكرة بالقرار الذي اتخذه القادة الأوروبيون في كانون الأول/ديسمبر حول فرض عقوبات على أنقرة على خلفية تحركاتها غير القانونية والعدائية.

وكان أوغلو قد التقى في بروكسل وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزف بوريل. ومن المقرر أن يجتمع الجمعة برئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ.


وأكد الوزير التركي قبل لقائه بوريل أنّ "الرئيس أردوغان دعا شارل ميشال ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى زيارة تركيا وجئت للتحضير لهذه الزيارة".

وتابع "آمل أن تكون لقاءاتي مثمرة". وتريد تركيا مناقشة تجديد اتفاق الهجرة مع الاتحاد الأوروبي، ومشروع المؤتمر الدولي حول شرق المتوسط الذي اقترحه شارل ميشال، ورفع تأشيرة الدخول عن المواطنين الأتراك الذي تعهد به الاتحاد الأوروبي وتحديث الاتحاد الجمركي، وفق الوزير.

من جهته، أمل وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسيلبرون "أن تتحول أقوال الرئيس التركي سريعا إلى أفعال ملموسة ودائمة تثبت إرادته الحسنة الفعلية حيال الاتحاد الأوروبي". لكنه حذر من "أن احدا لن يغض الطرف. فالاتحاد الأوروبي لا يزال عازما على الدفاع عن مصالحه ومصالح الدول الأعضاء فيه فضلا عن المحافظة على الاستقرار الإقليمي".

ـ خلافات كبيرة وخطوات إيجابية ..


تعتبر الخلافات كبيرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا بما يتعلق بملفات شرق المتوسط وليبيا وسوريا وناغورني قارباخ، كما أن الخلافات التركية الفرنسية أصبحت نقطة فارقة في تحديد هذه العلاقات حيث امتدت هذه الخلافات الى مابعد نقاط الخلاف الدبلوماسية لتتحول الى مواجهة مفتوحة على جميع الأصعدة.


ولكن الأوروبيين تركوا الباب مفتوحا نحو الاستدارة التركية عندما فرضوا عقوبات رمزية في ديسمبر القادم والإشارة الى امكانية اتباعها بعقوبات قطاعية في مارس القادم إذا لم تغير تركيا من سياساتها، وبالتالي فإن الخطوات التركية الحالية كانت متوقعة من الأوروبيين بعد قمة ديسمبر ولكن الهدف الأساسي هو اتخاذ خطوات ايجابية حقيقية على أرض الواقع وأن لا تكون خطوات أنقرة في إطار التصريحات الدبلوماسية فقط.



كما أن تركيا تقوم باستدارة استراتيجية مهمة في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وجيرانها الإقليميين ودول الخليج، ويبدو من خلال المؤشرات بأن هناك رغبة تركية حقيقية بأن تعود الى سياسة تصفير المشاكل أو تقليل نسبة الاشتباك الى مراحل متدنية مع الجميع، خاصة مع وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن الى البيت الأبيض وتصريحاته السابقة حول موقف سلبي من تركيا أكدها وزير خارجيته الجديد بلينكن .


ـ ثقة معدومة بين جميع الأطراف وهدنة مؤقتة..


تعتبر الثقة معدومة بشكل فعلي بين الأطراف الأوروبية والتركية فلا يوجد طرف لديه قناعة بأن الاتجاهات تسير نحو فتح خطوط للثقة الدبلوماسية.

فقادة الاتحاد الأوروبي يعتقدون بأن تركيا تقوم بانعطافة استراتيجية حتى تتمكن من مواجهة الضغط الأمريكي المحتمل من إدارة بايدن وموازنة كافة علاقاتها السياسية والاقتصادية خاصة وأن الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك استراتيجي لأنقرة .


كما تعتبر تركيا بأن دول الاتحاد الأوروبي لا توجد لديها نية حقيقية بمنحها جزء من ثروات الطاقة في شرق المتوسط وأن المفاوضات ليست سوى تمييع للقضية .

ويمكن اعتبار أي جهود للتهدىة بين الطرفين ستكون بمثابة هدنة مؤقتة وفرصة لالتقاط الأنفاس خاصة وأن جميع الأطراف تواجه أزمة صحية واقتصادية طاحنة بسبب جائحة كورونا، كما أن الطرفين يحتاجون لاستيضاح خارطة التحالفات التي ستقوم بها إدارة بايدن الجديدة وماهي مسارات الضغط والمواجهة التي سيخوضها كل طرف .


يبرز على الطاولة احتمال ضعيف ولكنه قابل للتطبيق وهو التراجع خطوة الى الخلف ومقايضة وفصل الملفات الخلافية بين الجانبين، بمعنى أن تتراجع أنقرة خطوة الى الخلف في ما يتعلق بشرق المتوسط مقابل تكثيف الضغط الأوروبي نحو الوصول الى حل لترسيم الحدود بين أنقرة وأثينا، كما أن الحل السياسي المتسارع في ليبيا قد يكون فرصة لمقايضة الملفات بين تركيا والاتحاد الأوروبي خاصة إذا ما كانت إدارة بايدن ستكمل مسار الضغط من أجل الحل .


يبقى ملفي سوريا وناغورني قارباخ وهما لا يرقيان الى نقاط الخلاف الكبرى نظرا لاشتراك أطراف دولية كثيرة في هذه الملفات أبرزهم أمريكا وروسيا، وبالتالي يمكن فصل هذه الملفات عن بعضها البعض لتكون نقطة تلاقي واتفاق ايجابي بين الجانبين .

ـ موتمر دولي حول شرق المتوسط ونقطة التقاء ايجابية ..

قد يكون مشروع المؤتمر الدولي حول شرق المتوسط الذي اقترحه شارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي نقطة التقاء ايجابية بين جميع الأطراف التي تشترك في الصراع حول شرق المتوسط، ويمكن من خلال هذا المؤتمر جميع جميع الأطراف التي تشترك في الثروة الهائلة في هذه المنطقة من أجل البدء بالاستفادة منها بشكل إيجابي خاصة وأن جميع الأطراف تمر بأزمات اقتصادية طاحنة بعد جائحة كورونا .


وعلى الرغم من إيجابية الطرح الذي قدمه شارل ميشال ولكن قد نشهد جولة جديدة من المواجهة والضغط لتنتهي بجلوس الجميع على طاولة المفاوضات والبدى بترسيم الحدود وفق القوانين الدولية .

الاتحاد الأوروبي وتركيا.
. حوار وتعاون حق
Download حوار وتعاون حق • 2.06MB

وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف شرق المتوسط

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية