جهود مجموعة الإيكواس في مالي …تعنت في مواقف سلطات الانقلاب وتشدد في المواقف الإفريقية والفرنسية


وحدة رصد الأزمات الدولية / مركز جنيف للدراسات

انتهى اجتماع هام يوم السبت جمع قادة الانقلاب في مالي ووسطاء من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) يسعون لعودة البلاد إلى الحكم المدني، وذلك بعد 20 دقيقة فقط من بدئه.


وكان وفد وسطاء من المجموعة التي تضم 15 دولة قد وصل في وقت سابق يوم السبت إلى باماكو عاصمة مالي لإجراء المحادثات التي تهدف لإقناع قادة التمرد بالتراجع عن الإطاحة بالرئيس كيتا.

وكان من المقرر أن تستمر المحادثات لتسعين دقيقة، حسبما ظهر في جدول زمني مؤقت للمجموعة اطلعت عليه رويترز. إلا أن الاجتماع أنهي بعد 20 دقيقة فقط حسبما قال مراسل لرويترز.

ولم يكن واضحا ما إذا كان حدث تغيير في الجدول الزمني أو أن المحادثات اختصرت. ولم يدل أي من المجموعة أو زعماء الانقلاب، الذين يطلقون على أنفسهم اسم ”اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب“، بتعليق على ما تناوله المشاركون في الاجتماع.


وقال مسؤول دبلوماسي إن رؤساء ساحل العاج وغينيا هم من بين من يضغطون لاتخاذ المجموعة موقفا صارما، حيث يواجه كلاهما احتجاجات عنيفة لترشيحهما لولاية ثالثة ويريدان من التكتل أن يظهر عدم تسامحه مع الاستيلاء على السلطة بالقوة في المنطقة.

وقال أحد الدبلوماسيين ”إعادة كيتا (للسلطة) أمر غير وارد. الشيء الوحيد الذي يمكن لهم (الوفد) تحقيقه هو الاتفاق على مرحلة انتقالية. وبموجب قواعد المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا فإنه يتعين عليها (المجموعة) تنفيذ عملية الانتقال“ وكان الدبلوماسي يشير إلى النتائج المحتملة لمحادثات الوفد.

| تحليل الحدث |

لا تزال دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا "إيكواس" تحاول الوصول الى حلول سلمية وسريعة في مالي لتجنيب البلاد المزيد من الفوضى، ويبدو بأن دول مجموعة الإيكواس عازمين على عدم اعطاء فرصة للقائمين على الانقلاب العسكري لتسيير الوضع في البلاد بحسب رؤيتهم، فمن خلال الاجراءات التي اتخذتها دول المجموعة بأغلاق الحدود مع مالي و وقف التعاملات المالية مع العاصمة باماكو، تبدو المواقف متشددة للغاية كما ولا تزال هناك العديد من أوراق الضغط التي يمكن استخدمها من قبل قادة المجموعة .


وتبرز المواقف الدولية المتشددة تجاه الانقلاب بشكل يعطي دفعة للجهود الأفريقية في حلحلة الأوضاع في مالي، فمن خلال المواقف الفرنسية المتشددة التي طالبت بانهاء الانقلاب والعودة الى الدستور، وأيضا موقف الولايات المتحدة الرافض للانقلاب والذي أوقف التعاملات العسكرية مع مالي، نرى بأن الفرصة لن تكون سانحة للقائمين على الانقلاب بفرض سلطة الأمر الواقع .

تحاول سلطات الانقلاب اللعب على وتر التفاهم مع المعارضة في مالي والتي ترى بأن لا خيار سوى التعامل مع سلطات الانقلاب للوصول الى تحقيق أكبر قدر من المكاسب في الداخل، ولكن من خلال النظر الى اجتماع قيادات الانقلاب مع السياسي البارز ورجل الدين محمود ديكو فلا تبدو الأمور مشجعة، خاصة مع إعلان المتحدث باسمه عن نيته اعتزال العمل السياسي بعد الاجتماع، بمعنى أنه وصل الى قناعة بأنه لا يمكن التعامل مع سلطات الانقلاب الحالية .


ومن خلال قراءة الواقع الحالي للواقع الداخلي والخارجي في مالي و تصريحات الكواليس الدبلوماسية تبدو فكرة اعادة الرئيس كيتا الى السلطة تبدو صعبة للغاية وأفضل ما يمكن الوصول اليه هو مرحلة انتقالية ولكن يجب تحديد الجهة والشخصيات التي ستقود هذه المرحلة وأهدافها، كما أن العملية السياسية المقبلة والانتخابات يجب أن تكون تحت اشراف دولي وأفريقي للوصول الى الاستقرار في البلد الأفريقي المهم

كما يبقى الموقف الفرنسي والأمريكي هما رأس الحربة في الجهود الدولية لإعادة فرض الاستقرار في مالي على الرغم من عدم تصدر هذا الملف للأجندة الدبلوماسية للبلدين، ولكن بالنسبة لفرنسا فإن القاعدة العسكرية الموجودة هناك والحرب التي تخوضها ضد الجماعات الجهادية مع الأوروبيين على طول الساحل الأفريقي تضغط على الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للتحرك أكثر بهذا الخصوص .

وحدة رصد الأزمات الدولية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org