اتصال ماكرون وبايدن.. ملف إيران النووي والملف اللبناني في أولويات التعاون المشترك "مسارات التعاون"


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف العلاقات الفرنسية الأمريكية

باريس - واشنطن 25 يناير 2021: في أول اتصال مهم بين البيت الأبيض والإليزيه من أجل تحديد معالم العلاقات الدبلوماسية بين ضفتي الأطلسي، تحدث الرئيسان الفرنسي ايمانويل ماكرون والأمريكي جو بايدن حول أهم القضايا المشتركة والمسارات التي سيتبعها الطرفين بما يتعلق بالقضايا المهمة على الساحة الدولية والتي تعتبر ملحة من أجل التحرك السريع للتعامل معها .


وذكر البيت الأبيض، في بيان أصدره مساء الأحد، أن بايدن أجرى مكالمة مع ماكرون "للإعراب عن رغبته في تعزيز الاتصالات الثنائية مع الحليف الأقدم" للولايات المتحدة.

وشدد بايدن، حسب البيان، على "تمسكه بتعزيز العلاقات الأطلسية بما في ذلك عبر حلف الناتو وشراكة الولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي".


وأفاد البيت الأبيض بأن "الزعيمين اتفقا على ضرورة التنسيق الوثيق بما في ذلك عن طريق المنظمات متعددة الأطراف، في مواجهة التحديات المشتركة مثل التغير المناخي وكوفيد-19 وإنعاش الاقتصاد العالمي".

كما اتفق بايدن وماكرون على "العمل سويا على الأولويات المشتركة في السياسة الخارجية، بما في ذلك الصين والشرق الأوسط وروسيا ومنطقة الساحل".


من جانبه ذكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد أن بلاده ستتعاون مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني والوضع في لبنان.


وقال ماكرون إنه لاحظ تقاربا كبيرا مع بايدن في وجهات النظر، لا سيما إزاء جائحة فيروس كورونا وقضايا الأمن الدولي. وأضاف أن البلدين سيتعاونان في مجال الصحة في إطار منظمة الصحة العالمية، وخصوصا فيما يتعلق بدعم الدول الأكثر تضررا من الجائحة.


وفي وقت لاحق، أكد قصر الإليزيه وجود "تقارب كبير في وجهات النظر" بين الرئيسين الفرنسي والأمريكي حول القضايا الدولية الرئيسية، خاصة المناخ.

كما أعرب الرئيسان أيضا عن "رغبتهما في العمل معا من أجل السلام في الشرقين الأدنى والأوسط"، وفق ما أوضحت الرئاسة الفرنسية.

ـ أولوية في التعامل مع الملفات الدولية ..


من خلال التصريحات والبيانات من البيت الأبيض والإليزيه تبدو الأولويات مختلفة بالنسبة للجانبين في التعامل مع القضايا الدولية، فعلى الرغم من الاتفاق في وجهات النظر حول أهم القضايا الدولية حسب ما صدر من بيانات رسمية، إلا أن بيان الإليزيه شدد على الاتفاق على عدد من القضايا وخص بالذكر كل من الملف النووي الإيراني والملف اللبناني .


في حين غابت هذه الجملة عن بيان البيت الأبيض الذي شدد على "تمسكه بتعزيز العلاقات الأطلسية بما في ذلك عبر حلف الناتو وشراكة الولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي".

وهو عامل جيد بالنسبة للأوروبيين ولكنه ليس أولوية، بل هناك قضايا ملحة أكثر من ذلك يجب التعامل معها بشكل سريع وحاسم وهي " الملف النووي الإيراني ، الوضع في لبنان ، ملف شرق المتوسط ، والملف الليبي " ويمكن القول بأن هناك ملفات ذات أولوية أقل وهي " الملف السوري ، وملفي الصين وروسيا .

ومن الممكن أن تتحدد مسارات التعاون الأوروبي الأمريكي سريع المدى خلال الأسابيع القادمة بعدما أشار بيان الإليزيه على أن الطرفين سيبقون على اتصال وثيق خلال الإسابيع القادمة، وهو أمر مهم فيما يتعلق بالبدء بالتحرك دبلوماسيا بشكل سريع من أجل إحداث اختراق بالملفات الدولية العالقة والتي لا تزال تراوح مكانها وأبرزها الملف النووي الإيراني والملف اللبناني .


ويعتبر تعزيز التعاون بين ضفتي الأطلسي وعودة التحالف بين الولايات المتحدة وأوروبا ليس أولوية بالنسبة لقادة بروكسل خاصة وأنهم بدأو باتباع استراتيجية جديدة بما يتعلق ببناء التحالفات وفق المصالح الأوروبية الاستراتيجية والخروج من تحت المظلة الأمريكية .

أما إدارة بايدن فلا زالت غير واضحة المعالم حول أي من الملفات الدولية الساخنة ستبدأ بها بشكل متسارع، وهل ستذهب الى الملف الأعقد وهو ملف إيران النووي أم ستنتظر قليلا من أجل تنضج الكعكة التي كان يحاول خبزها دونالد ترمب عبر سياسة الضغط الأقصى على إيران .


ولكن من خلال رفع نسب تخصيب اليورانيوم التي تقوم بها إيران وانسحابها من بنود مهمة في الاتفاق النووي قد لا يدعم توجه الانتظار لدى أدارة بايدن وبالتنالي يجب التحرك سريعا .

ومن خلال التطابق في الرؤى حول القضايا المشتركة الذي أشار اليها ماكرون فإن الولايات المتحدة ستكون مضطرة للتحرك سريعا في أكثر من ملف بالتزامن مع الملف النووي الإيراني ومنها ملفات لبنان وليبيا وشرق المتوسط، ومن غير الواضح إذا ما كانت إدارة بايدة قد حددت بوصلة تحالفاتها وأين ستقف في الفترة القادمة من مرحلة صراع المصالح الدولية .


ويجب على الدبلوماسية الأوروبية الانتظار حتى تتضح صورة الموقف الأمريكي في ليبيا وشرق المتوسط وسوريا من أجل البدء بالتنسيق حول هذه الملفات، ولكن يمكن العمل بشكل سريع حول الملفات التي تتطابق فيها وجهات النظر وهي ملف إيران النووي والملف اللبناني.


ومن غير الواضح إذا ما كان الرئيس الفرنسي يلعب دور الوسيط المباشر بين طهران و واشنطن كما فعل ذلك في العام الماضي من أجل جمع الرئيسين الإيراني والأمريكي على طاولة واحدة والوصول الى حل مرضي لجميع الأطراف

وهنا تبرز نقطة تحول الموقف الفرنسي الأوروبي الذي أصبح أكثر حدة وأشار في أكثر من مناسبة الى ضرورة اجراء محادثات حول برنامج إيران للصواريخ البالستية ودورها في زعزعة استقرار جيرانها و هو موقف عبرت عنه تصريحات كل من وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان ونظيره الألماني هايكو ماس، وهو الأمر الذي ترفض إيران التطرق اليه بشدة وتعتبر بأن برنامجها الصاروخي خط أحمر في أي مفاوضات قادمة .



وفي جميع الأحوال تعتبر خطوة التواصل السريع بين ماكرون وبايدن خطوة مهمة للغاية في تحديد مسارات التعاون بين باريس و واشنطن حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وننتظر اتصال أخر مشابه بين الرئيس الأمريكي بايدن والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل حتى تتضح مسارات وخطوط التحالف الأمريكي الأوروبي " هل سيعود الى سابق عهده قبل ترمب، أم سيكون مبني علي ميثاق جديد كما طرح رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال "



اتصال ماكرون وبايدن.
. ملف إيران النووي و
Download ملف إيران النووي و • 2.06MB

وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف العلاقات الفرنسية الأمريكية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org