اتصال مهم بين لودريان وأوغلو،، تحركات الساعات الأخيرة بين الدبلوماسيين قبل قمة فرض العقوبات


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف شرق المتوسط

باريس 9 ديسمبر 2020: تتفاعل الجهود الدبلوماسية التركية والأوروبية قبل قمة قادة الدول الأوروبية في بروكسل غدا الخميس والتي من المقرر أن تناقش فرض عقوبات أوروبية على تركيا على خلفية النزاع في شرق المتوسط .


وتوالت التصريحات من السياسيين الأتراك التي تدعو الى اتباع الطرق الدبلوماسية في حل الأزمة بين أنقرة وأثينا، حيث صرح كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان و وزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو حول ضرورة إعطاء فرصة للدبلوماسية، مما يعكس توجس من قبل المسؤولين الأتراك لقرب فرض العقوبات الأوروبية بعد التغير المفاجئ في الموقف الألماني .

وفي تحرك دبلوماسي قد يكون مثير للاهتمام طلب وزير الخارجية التركي الاتصال مع وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان " بحسب الخارجية الفرنسية " وجرى الحديث حول القضايا الثنائية وتطورات الأوضاع في شرق المتوسط، ويبدو بأن تشاويش أوغلو يجري تحركات أخيرة أو كان لديه ما يقوله للفرنسيين حول الدفع نحو العقوبات من عدمه .

وأبلغ وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان نظيره التركي مولود جاويش أوغلو بأن استئناف العلاقات البناءة مع الاتحاد الأوروبي لن يحدث إلا إذا وضّحت أنقرة مواقفها بشأن موضوعات عدة.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أنييس فون دير مول في بيان بعد اتصال هاتفي بين لو دريان وجاويش أوغلو مساء الثلاثاء: "عشية انعقاد المجلس الأوروبي في 10 و11 ديسمبر، أعاد الوزير التأكيد على المطالب الفرنسية والأوروبية الخاصة بالتوضيحات، وهي شرط أساسي لاستئناف علاقة بناءة بين تركيا والاتحاد الأوروبي".


ويبدو بأن المسؤولين الأتراك بدأو يشعرون بأن القرار الأوروبي قد اتخذ بالبدء بفرض العقوبات حتى وأن كانت هذه العقوبات رمزية، وصرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صباح اليوم بأن العقوبات الأوروبية لن يكون لها تأثير كبير حتى وإن تم فرضها وهذا يعكس استعداد لتلقي هذه العقوبات الابتدائية .


مشكلة العقوبات ليس بحجمها بقدر ما هو تخوف من فتح كامل لباب مراجعة العلاقات التركية الأوروبية بكل ما تحمله من محاور مهمة .

من الجهة المقابلة حثت تركيا الاتحاد الأوروبي الثلاثاء على التعامل "بالمنطق السليم" لإنهاء خلاف حول التنقيب عن الغاز الطبيعي أشعل نزاعات إقليمية في شرق البحر المتوسط ودفع قادة الاتحاد الأوروبي للتهديد بفرض عقوبات.


وكرر جاويش أوغلو في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المجري في أنقرة الثلاثاء رغبة بلاده في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عضواً كامل العضوية. وقال إن التصريحات التي تتهم أنقرة بإذكاء التوتر خاطئة.


وتابع جاويش أوغلو "نريد أن نحسن علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي. لا نقول ذلك لأن هناك قمة أو عقوبات وأشياء من هذا القبيل على جدول الأعمال.. دائماً ما أردنا تحسين علاقاتنا على أساس عضوية كاملة".


ويدرك الأوروبيين جيدا بأن فرض العقوبات على تركيا سيعني تصعيد مقابل ولعب بأوراق الضغط المقابلة التي تمتلكها تركيا ، بالإضافة الى إعادة خلط الأوراق وتسخين الملفات في كل من ليبيا وشرق المتوسط .

ـ تحركات الساعات الأخيرة ..


سيبقى الترقب سيد الموقف لتحركات الساعات الأخيرة بين الدبلوماسيين الأوروبيين والأتراك حول ما يمكن التوصل إليه ويبدو بأن القادة الأوروبيين لن يعطوا الفرصة لمراوغة تركية جديدة " بحسب وجهة نظرهم "، فقد مل الأوروبيين لعبة القط والفأر كما صرح رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال قبل أيام ، ولا يريد قادة بروكسل تكرار تجربة قمة أكتوبر الماضية عندما تم سحب سفينة التنقيب التركية والسفن المرافقة لها قبل القمة الأوروبية وتم إعادتها بعد أيام والعودة الى سياسة التصعيد التركية .

وبالتالي يمكن أن يصل المسؤولين الدبلوماسيين الى حلول وسط بين الجانبين وهي أن يتم فرض العقوبات بصورة رمزية قابلة للإلغاء إذا ما أثبتت تركيا جديتها في وقف الاستفزازات واتباع الطق الدبلوماسية في حل الخلافات بين الجانبين .

يبقى الاحتمال الأخر وفرصته ضعيفة جدا ، وهو أن تقوم المجر بعرقلة العقوبات الأوروبية على تركيا خاصة بعد اللقاء الذي جمع بين وزير الخارجية التركي وتظيره المجري .


ولكن دافع المجر لن يكون من أجل مصلحة تركيا بل سيكون من أجل إعاقة عمل المفوضية الأوروبية فقط، فلا زالت كل من المجر وبولندا تعيق إقرار الميزانية الأوروبية وحزمة الانقاذ الاقتصادي التي تبلغ في مجموعها تريليون و800 مليون يورو بسبب ربط المفوضية الأوروبية بين تقديم القروض والمساعدات وبين ضمان حرية القضاء والإعلام وهو ما تتهم الدولتان بانتهاكه في أكثر من مناسبة .


كما أن الدبلوماسيين الأوروبيين سيقيمون التوجهات التركية إذا ما كانت جادة أم لا وبناء عليه يمكن اتخاذ القرارات المناسبة ، وإذا ما لمسوا تعهد قوي وتوجه حقيقي لدى أنقرة في البدء بالحوار الدبلوماسي الحقيقي والجلوس على طاولة المفاوضات " وهذا مستبعد حاليا " فإن العقوبات قد لا تفرض أو تكون رمزية قابلة للإلغاء لاحقا .


كما أن السياسيين الأتراك يدركون جيدا بأن دخول بايدن الى البيت الأبيض بعد 20 يناير سيعني بأن واشنطن ستتخلى عن حياديتها في قضية شرق المتوسط نظرا للتوتر في العلاقة بين الرئيسين التركي والأمريكي واعتراض بايدن على سياسات أردوغان الخارجية خاصة تجاه اليونان، وسلاح بايدن موجود سريعا عبر عقوبات أمريكية بسبب تفعيل منظومة الصواريخ S400، أي أن أنقرة قد تجد نفسها بين فكي كماشة عبر العقوبات الأوروبية والأمريكية .


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف شرق المتوسط

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org