واشنطن وطهران وعودة التصعيد.. تصويت لحظر الأسلحة في مجلس الأمن، واحتجاز للسفن في أعالي البحار


ناصر زهير / باحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي


بدأ الملف الإيراني يعود الى الساحة الدبلوماسية الدولية من جديد عبر الجهود المكثفة في مجلس لتمديد حظر الأسلحة المفروض على طهران، وأيضا عبر التقارير الصحفية التي تفيد باحتجاز سفن ايرانية متجهة الى فنزويلا ومحاولة ايران احتجاز سفينة في مضيق هرمز .

و قال دبلوماسيون لرويترز إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بدأ يوم الخميس التصويت على مشروع قرار لتمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران طرحته الولايات المتحدة وتعارضه روسيا والصين اللتان تملكان حق النقض، وستعلن النتيجة في جلسة تعقد يوم الجمعة.


وتعقد جلسات المجلس المكون من 15 عضوا عن بعد جراء جائحة كورونا، لذا أمام الدول 24 ساعة لتدلي بصوتها.


وفي محاولة لحشد مزيد من الدعم في المجلس، قلصت الولايات المتحدة مشروع قرارها يوم الثلاثاء إلى أربع فقرات فقط تركز على تمديد حظر الأسلحة على طهران ”إلى أن يقرر مجلس الأمن خلاف ذلك“، وقالت إنه ”ضروري للحفاظ على السلام والأمن الدوليين“.


ويستلزم تبني قرار تأييد تسعة أصوات على الأقل وعدم استخدام روسيا أو الصين أو الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا حق النقض.


فيما كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلا عن مسؤولين أميركيين، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب صادرت للمرة الأولى 4 ناقلات محملة بالوقود الإيراني متجهة إلى فنزويلا، بسبب انتهاكها للعقوبات، في إطار تكثيف حملة الضغط الأقصى على طهران.


في المقابل، صرح مسؤول إيراني لم يذكر اسمه لوكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء، اليوم الجمعة، بأنه لم تتم مصادرة أي سفن أو شحنات بنزين إيرانية.

وتأتي هذه التطورات بعد يومين من الاعلان عن محاولة قوات ايرانية الاستيلاء على سفينة مدنية في مضيق هرمز ومن ثم اطلاق سراحها من دون ذكر الأسباب .


فقد ذكرت القيادة المركزية الأمريكية بأن قوات إيرانية تضم سفينتين وطائرة هليكوبتر ’سي كينج‘ إيرانية اعترضت سفينة اسمها ’ويلا‘ واعتلتها“.


والسفينة ويلا وفقا لبيانات رفينيتيف لتتبع مسارات السفن هي ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا وترسو حاليا قرب ميناء خورفكان بدولة الإمارات.

وقال مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه إن الأحداث دارت بالقرب من مضيق هرمز وإن القوات الإيرانية أطلقت سراح السفينة في نهاية الأمر. وأضاف أن الجيش الأمريكي لم يشارك في الأمر بأي شكل إلا من خلال مراقبته للموقف.

ويبدو بأن التصعيد سيعود من جديد سواء تم تمديد حظر الأسلحة من مجلس الأمن وهذا ما سيستدعي رد من قبل الحرس الثوري الايراني كما صرح مسؤولوه في أكثر من مناسبة .


أو في حال لم يتم التمديد فإن الولايات المتحدة ستتخذ الخطوات بإعادة كافة العقوبات التي كانت مفروضة على ايران قبل توقيع الاتفاق النووي عام 2015، وهي خطوة أيضا سيكون لها تداعياتها .


يبقى مضيق هرمز وحرب احتجاز السفن هو كلمة السر في التصعيد المتبادل بين الجانبين الأمريكي والايراني، ومن خلال محاولة احتجاز سفينة في المضيق من قبل القوات الايرانية فإن طهران تحاول ارسال رسالة بإنها تستطيع العودة الى المشاغبة في الممر الملاحي الدولي من جديد .

ولكن الوضع يختلف الأن على ما كان عليه في العام الماضي، ففي هذا التوقيت تجوب السفن العسكرية المضيق بشكل مكثف سواء عبر التحالف الدولي لحماية الملاحة الذي أنشأته الولايات المتحدة .

أو عبر القوة الأوروبية المنفصلة لحماية المصالح الأوروبية، كما أن أهمية الامدادات النفطية والتهديد بانقطاعها لم يعد يفزع الاقتصاد العالمي كما كان في السابق وذلك نتيجة لتداعيات فيروس كورونا وانخفاض الطلب العالمي على النفط .

كما أن حرب سفن وناقلات أخرى يبدو بأنها ستندلع بين الولايات المتحدة وايران في أعالي البحار عبر تحدي طهران للعقوبات الأمريكية وارسال الناقلات التي تحمل المشتقات النفطية الى فنزويلا ، وبحسب تقارير صحفية تم احتجاز 4 ناقلات ايرانية من قبل الولايات المتحدة.


طهران من ناحيتها نفت هذا الأمر ولكن المسؤولين الأمريكيين الذين أدلوا بتصريحات لوول ستريت جورنال قالوا أنه من المتوقع أن يزور كبار مسؤولي الإدارة الناقلات في حدث مقرر بمناسبة رسوها، وبالتالي فأن الحدث سيتم تأكيده أو نفيه خلال الأيام القادمة .

وبناء على كل ماحدث فإن التصعيد سيكون سيد الموقف في الملف الإيراني في الفترة القادمة سواء عبر محاولة احراج ترامب من قبل الايرانيين عبر تحدي العقوبات الأمريكية على فنزويلا، أو من خلال محاولة ترامب استغلال التصعيد لكسب نقاط في حملته الانتخابية، على الرغم من أن الملفات الخارجية لا تعني الناخبين الأمريكيين بشكل كبير ولكنها تبقى مؤثرة .

تبقى تصريحات ترامب تتردد في الأصداء حول نيته عقد اتفاق مع ايران خلال 30 يوم إذا ما تم انتخابه من جديد لولاية ثانية .


ولكن قد تكون هذه الجملة بالون اختبار لعقد هذا الاتفاق قبل الانتخابات الرئاسية وكسب نقاط جديدة .

وحدة الدراسات الأورومتوسطية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org