15 دولة تنشئ أكبر تكتل تجاري في العالم،،تعزيز لنفوذ الصين في مواجهة واشنطن "المكاسب والعراقيل"


وحدة دراسات الاقتصاد السياسي | ملف الاتفاقيات التجارية حول العالم

وقعت 15 دولة من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأحد اتفاق "الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة"، وهو أكبر اتفاق للتجارة الحرة على مستوى العالم، ويساهم هذا الاتفاق بتعزيز نفوذ الصين عالميا ليكون دفعة جديدة لتحركات الصين الخارجية بعد مشروعها الطموح " الحزام والطريق " أو ما يعرف بطريق الحرير الجديد .


ويضم الاتفاق عشر دول في جنوب شرق آسيا إلى جانب الصين واليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا وأستراليا ، مما يجعله أكبر اتفاق تجاري على مستوى العالم من حيث عدد السكان للدول المنضوية في الاتفاق، وأيضا مساهمة هذه الدول في إجمالي الناتج الداخلي العالمي .



حيث يبلغ عدد السكان للدول الموقعة على الاتفاق 2،1 مليار نسمة مما يعزز فرص التبادل التجاري فيما بين القطاعات الاقتصادية المهمة لدى الدول الموقعة على الاتفاق .

وتساهم الدول المنضوية في اتفاق التجارة الأكبر نحو 30 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي العالمي.


وقد تم توقيع الاتفاق افتراضيا في ختام قمة لقادة دول جنوب شرق آسيا الساعين لإنعاش اقتصاداتهم المتضررة جراء كوفيد-19.


ومن شأن الاتفاق أن يخفض التكاليف ويسهّل الأمور على الشركات عبر السماح لها بتصدير المنتجات إلى أي بلد ضمن التكتل دون الحاجة للإيفاء بالمتطلبات المنفصلة لكل دولة.

ويتطرق إلى الملكية الفكرية، لكنه لا يشمل حماية البيئة وحقوق العمال.


كما يُنظر إلى الاتفاق على أنه وسيلة للصين لوضع قواعد التجارة في المنطقة، بعد سنوات من تراجع دور الولايات المتحدة فيها خلال فترة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب الذي شهد انسحاب واشنطن من اتفاق تجاري تابع لها هو "اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ".


ويبدو بأن سياسات ترمب قد أفسحت المجال للصين لتبرم تحالفات تجارية مهمة في منطقة آسيا والمحيط الأطلسي ستكون مهمة لها في أي نزاع تجاري قادم مع الكيانات الاقتصادية الكبرى على غرار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا والهند .

ـ خطوة الى الأمام في التنافس الاقتصادي مع الولايات المتحدة .


يعتبر هذا الاتفاق خطوة مهمة للصين في إطار منافستها الاقتصادية التقليدية مع واشنطن و تعزز الشراكة وضع الصين كشريك اقتصادي لجنوب شرق آسيا واليابان وكوريا، إذ تضع ثاني أكبر اقتصاد في العالم في مكانة أفضل لصياغة قواعد التجارة في المنطقة. كما أن غياب الولايات المتحدة عن اتفاق الشراكة الاقتصادية الشاملة وعن المجموعة التي حلت محل "الشراكة عبر المحيط الهادئ" التي قادها الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما يثير الكثير من التساؤلات حول الدور الذي ستتبعه إدارة بايدن القادمة التي يقودها الديمقراطيين .

كما أن الاتفاق يعزز طموحات الصين الجيوسياسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ويجعل تحالفاتها الاقتصادية أكثر قوة في مواجهة أي نزاع تجاري قادم .


ومن حيث المضمون يساعد اتفاق الشراكة الاقتصادية بكين على تقليص الاعتماد على أسواق وتكنولوجيا الخارج.

ومن شأن الاتفاق أيضا أن يخفض التكاليف ويسهّل التعاملات على الشركات عبر السماح لها بتصدير المنتجات إلى أي بلد ضمن التكتل دون الحاجة للإيفاء بالمتطلبات المنفصلة لكل دولة. ويتطرّق إلى الملكية الفكرية، لكنه لا يشمل حماية البيئة وحقوق العمال.

ـ اتهامات ومخاوف وعراقيل تحد من الاتفاق .


يمكن اعتبار الاتفاق على أنه خطوة إيجابية في إطار التعاون الاقتصادي الدولي المهم جدا لتخطي الأثار الاقتصادية المدمرة لجائحة كورونا، ومن شأن أي تعاون اقتصادي بين الدول أن يساهم في تخط أسرع لأثار الجائحة الاقتصادية السلبية جدا .


ولكن هناك العديد من المخاوف والعراقيل التي قد تحد من هذا الاتفاق .

أول هذه المخاوف ما يتعلق بسياسات الصين مع الدول التي تتحالف معها اقتصاديا، وسياسة إغراق الدول بالديون التي تتبعها الصين للتأثير على قرارات هذه الدول سياسيا واقتصاديا بحسب اتهامات من واشنطن وبعض العواصم الأوروبية .

وتكمن المشكلة الأكبر في الخلل الكبير في الميزان التجاري عبر أي تحالف أو تعاون اقتصادي بين بكين وحلفائها، بمعنى أن الميزان التجاري سيكون لصالح الصين دائما .

كما أن التأثير الكبير الذي تملكه الولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا على دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية يجعل من السهل جدا تخريب هذا الاتفاق أو تعطيله إذا ما أردات الولايات المتحدة ذلك .

وتبرز جدلية النزاعات التجارية القادمة بعد جائحة كورونا سواء من واشنطن التي قد تكمل حربها التجارية مع بكين أو من أوروبا التي شنت حملة انتقادات واسعة لسياسات الصين في شراء الشركات الأوروبية التي انهارت في جائحة كورونا .


وتميل عدد من الدول الى الدفع نحو اجراء تحقيق حول جائحة كورونا والبحث في فرضية مسؤولية الصين في حال أثبتت التحقيقات الإهمال أو الخداع وإجبارها في مرحلة ما على دفع تعويضات، قد تبدو هذه الفكرة غير واقعية من حيث المبدأ ولكن هناك العديد من الدول الكبرى التي تتبنى هذه الفكرة وإن كان بالحد الأدنى مثل استراليا التي تنخرط مع الصين بهذا الاتفاق، بالإضافة الى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي طالب الصين بإجابات محددة عن أسئلة مصيرية بما يخص الفيروس .

كما أن الهند "العملاق الاقتصادي الآسيوي" كانت قد انسحبت من الاتفاق العام الماضي جراء قلقها حيال المنتجات الصينية زهيدة الثمن التي سيفسح المجال لدخولها إلى البلاد وكانت الغائب الأبرز خلال مراسم التوقيع الافتراضية الأحد. لكن لا يزال بإمكانها الانضمام إلى الاتفاق في موعد لاحق إذ اختارت ذلك.


بالمجمل هذا الاتفاق يعتبر إيجابي ومهم للتنمية الاقتصادية الدولية ولكن بشروط مهمة يجب توافرها بالنسبة للدول المشاركة فيه، وأهمها العدالة في تبادل المصالح الاقتصادية وأن لا تكون هذه الدول سوقا لتصريف المنتجات الصينية وأن لا تكون الدول الأضعف اقتصاديا فريسة للدول الأقوى مثل اليابان وكوريا الجنوبية واستراليا .



وحدة الدراسات الاقتصادية | ملف التحالفات الاقتصادية العالمية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org