الإليزيه يتحرك بهامش محدود.. والأمم المتحدة تحمل باريس مسؤوليات تجاه أطفال الجهاديين الفرنسيين


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف أطفال الجهاديين الفرنسيين


باريس 4 ديسمبر 2020 : تعود قضية أطفال الجهاديين الفرنسيين المحتجزيتن في سوريا مع عائلاتهم الى الواجهة مجددا، حيث اعتبرت لجنة للأمم المتحدة أن لفرنسا مسؤوليات حيال أطفال الجهاديين الفرنسيين المحتجزين في سوريا وهي لا تتخذ التدابير اللازمة لحمايتهم في حين انهم يواجهون مخاطر كبرى.


وفي مذكرة صدرت في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر ونشرتها صحيفة "ليبيراسيون" يوم الخميس 03 ديسمبر 2020، تعتبر لجنة حقوق الطفل في الأمم المتحدة ان فرنسا خلافا لما تؤكده "تمارس وصاية على هؤلاء الأطفال" وبالتالي عليها التحقق من انه تتم معاملتهم وحمايتهم طبقا للمعاهدات الدولية التي وقعتها.


واعتبرت اللجنة ان الأطفال الفرنسيين الذين يزيد عددهم عن 200 والمحتجزين في المخيمات في شمال شرق سوريا في ظروف "مريعة" معرضون لمخاطر "آنية"، مشيرة إلى "خطر إلحاق ضرر لا يمكن إصلاحه بحياتهم وسلامتهم الجسدية والعقلية ونموهم"، وفق المذكرة التي حصلت فرانس برس على نسخة عنها. وأضاف المصدر ان فرنسا نظرا لعلاقاتها مع السلطات الكردية المحلية "قادرة على حماية حقوق هؤلاء الأطفال من خلال إعادتهم إلى فرنسا أو اتخاذ تدابير اخرى للحماية".

وبعد هذا التقرير ستعود القضية الى التفاعل في الرأي العام الفرنسيي خاصة مع تحركات عائلات فرنسية لاستعادة أحفادهم من الفرنسيين الذين قاتلوا في سوريا والعراق تحت راية تنظيم داعش، وترى عائلات أطفال الجهاديين وبعض الجمعيات الحقوقية أن عودتهم الى فرنسا أفضل بكثير من بقائهم محتجزين في مخيم الهول، ويمكن أن تتم عملية إعادة تأهيلهم في فرنسا عبر برامج نفسية وتربوية .


وكان محامو عائلات 10 أطفال فرنسيين محتجزين في سوريا رفعوا طلبات إلى اللجنة في 2019 يحتجون فيها على رفض فرنسا الاعتراف بأي مسؤولية حيالهم ويطالبون بإعادتهم.

ولا تزال السلطات الفرنسية بين الشد والجذب في هذه القضية التي تتمحور بملفين مهمين، الأول يتعلق بالمقاتلين الراشدين والثاني يتعلق بالأطفال القاصرين .


ـ ماهو عدد الأطفال الفرنسيين المحتجزين في مخيم الهول ..


بحسب التقارير الأخيرة فإن عدد الأطفال الفرنسيين المحتجزين في مخيم الهول هو 200 طفل، بالإضافة الى أكثر من 150 راشدا وبالتالي فإن حل هذه القضية يحمل الكثير من التشعبات التي يجب على باريس التعامل معها في الفترة القادمة .


وترى باريس أنه ليس من صلاحيتها محاكمة الراشدين الذين يجب في رأيها أن يحاكموا في العراق وسوريا.


ويأتي الرفض الفرنسي لاستعادة الجهاديين الفرنسيين لعدة أسباب قانونية وسياسية، حيث ترى باريس بأن محاكمة الجهاديين في فرنسا ستكون صعبة للغاية نظرا لغياب الأدلة القانونية الملموسة حول ارتكابهم جرائم خطيرة وبالتالي يمكن إعادة إطلاق سراحهم بعد فترة قصيرة وهذا ما يشكل عامل ضغط على المنظومة الأمنية الفرنسية التي تواجه مشاكل كثيرة في مواجهة التطرف والهجمات الإرهابية المتصاعدة في فرنسا .

ومطلع 2019 كانت تنوي باريس القيام بعملية كبيرة لإعادة راشدين وأطفال كما كشفت وثيقة من الإدارة العامة للأمن الداخلي نشرتها ليبيراسيون. لكن الإليزيه تخلى عن هذه الفكرة وفقا لمصادر قريبة من الملف بعد أن كشفت استطلاعات للرأي أن الرأي العام الفرنسي معارض لها بشدة.


وبالنهاية يجب على السلطات الفرنسية إيجاد صيغة مناسبة لحل هذه القضية قبل امتدادها لتكون عواقبها أكثر ضررا على فرنسا في السنوات القادمة، وعلى باريس أن تدرك جيدا بأن البيئة الموجودة في مخيم الهول تشبه كثيرا توجهات التنظيمات المتطرفة وإذا ما بقي الأطفال الفرنسيين هناك فإنهم سيتشبعون بالأفكار المتطرفة الى حد خطير للغاية قد يصعب فيها إعادة تأهيلهم بأي صيغة كانت .

وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف أطفال الجهاديين الفرنسيين

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org