المايسترو الأمريكي يدخل على خط الأزمة،، والأوروبيون يجتمعون لمناقشة تطورات الموقف في شرق المتوسط


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف شرق المتوسط

تستضيف العاصمة الألمانية برلين اليوم الخميس، اجتماعا غير رسمي لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي يستمر ليومين، لبحث العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي على جميع الأصعدة.

وقالت أندريا ساسي، متحدثة وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، في تصريح صحفي، إن الأخير سيحضر الاجتماع، فيما يترأسه الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل.


وأضافت أن الاجتماع سيتناول القضايا الاستراتيجية في مجال السياسة الخارجية والأمنية في أوروبا، وعلاقات الاتحاد مع تركيا.


فيما تستمر المناورة العسكرية الرباعية المشتركة في شرق المتوسط، وقالت وزارة الدفاع اليونانية في بيان إن "قبرص واليونان وفرنسا وإيطاليا اتفقت على نشر وجود مشترك في شرق المتوسط في إطار مبادرة التعاون الرباعية (اس كيو ايه دي)".


فيما قال البيت الأبيض إن الرئيس دونالد ترمب عبر في اتصال هاتفي مع رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس الأربعاء عن قلقه من التوتر القائم حاليا بين اليونان وتركيا.

وأضاف البيت الأبيض أنه دعا الدولتين العضوين بحلف شمال الأطلسي إلى الحوار بخصوص نزاعهما على الحقوق في موارد الطاقة بشرق البحر الأبيض المتوسط.


وكان ترمب بحث في اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء أيضا القضايا الثنائية والإقليمية ومنها البحر المتوسط.


| تحليل الحدث |


يأتي اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في وقت حساس للغاية بالنسبة لكيان الاتحاد الأوروبي الذي تخوض دوله صراع مع تركيا في شرق المتوسط متمثلة في اليونان وقبرص تدعمها فيه كل من ايطاليا وفرنسا، بينما تأخذ ألمانيا "الدولة التي تتولى رئاسة الاتحاد حاليا" تأخذ زمام المبادرة الدبلوماسية في الوساطة بين الجانبين التركي واليوناني متمثلة بزيارة وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الى أثينا وأنقرة ولقائه بنظرائه لدى البلدين .



ومن الواضح بأن الأوروبيين باتوا يتبعون مسارين مختلفين في التعامل مع الملفات الخارجية التي تمس مصالح الاتحاد الأوروبي، عبر اتباع المسارات الدبلوماسية ولكن في نفس الوقت التلويح بالقوة العسكرية وتحريك القطع الحربية إذا ما استلزم الأمر، وهذه تعتبر استراتيجية جديدة لدى الاتحاد الأوروبي تقودها كل من ألمانيا وفرنسا .


كما أن المناورات الرباعية أعطت إشارة مهمة الى أن الخلافات الداخلية الأوروبية الأوروبية يمكن التغاضي عنها وتجاوزها عندما يتعلق الأمر بمصالح المنظومة الأوروبية بشكل عام، وهذا ما بدا واضحا في دخول فرنسا وألمانيا طرفي النقيض في أوروبا في هذه المناورات العسكرية المشتركة، كما قامت كل من اليونان وايطاليا بتسوية خلاف بحري قديم بينهما من أجل التفرغ للمواجهة في شرق المتوسط .

ولكن الأوروبيين يدركون جيدا بأن المواجهة ليست سهلة وأن مسار المحادثات شاق للغاية وهناك الكثير من جولات التصعيد التي يجب أن يخوضها الجانبين قبل التوصل الى حل نهائي، وربما في مرحلة تصعيد ما قد يضطر الطرفين الى خوض جولة صراع عسكري سريعة .

تدخل المايسترو الأمريكي …


تأتي التحركات الأمريكية لتضبط خطوط التصعيد بين الجانبين التركي واليوناني ومنع التصادم المحتمل في هذا التوقيت الحساس، وبالنظر الى الاتصال الهاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان و رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، فإن الولايات المتحدة ستضع ثقلها في المنطقة من جديد لتلعب دور المايستروا الذي يدير خط الأزمات بين حلفائه .


وبالنظر أيضا الى تحرك الرئيس الأمريكي شخصيا في هذا الملف بدلا من وزير خارجيته مايك بومبيو الذي كان يقود هذه الجهود سابقا، فإن الضغط الأمريكي سيكون أكبر على الجانبين لدفعهما للجلوس على طاولة الحوار والتماشي مع الوساطة الدبلوماسية التي تقودها ألمانيا .

وحدة رصد الأزمات الدولية

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org