الدبلوماسية الأوروبية مع إيران،، تبدل في الموقف الألماني وبيان ثلاثي ضد تحركات إيران في مفاعل نطنز


وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف النووي الإيراني

أصدرت الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني " فرنسا وألمانيا وبريطانيا " بيان شديد اللهجة يعبر عن القلق الأوروبي من الخطوات الإيرانية التي تقوض الاتفاق النووي الموقع عام 2015 مع القوى الغربية .


واعتبرت باريس ولندن وبرلين الإثنين أن الخطة الإيرانية التي تنص على وضع ثلاثة أجهزة طرد مركزي في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم الرئيسية في إيران "مقلقة للغاية".

وقالت الدول الثلاثة إن هذه الخطة تنتهك اتفاقية العام 2015 المبرمة بين طهران والدول الغربية، التي تحظر عليها استخدام أجهزة طرد مركزي متطورة كهذه.

وذكر البيان المشترك الصادر عن الدول الثلاثة أنه "يتعين على إيران عدم تنفيذ هذه الخطوات إذا كانت جادة بشأن الحفاظ على مساحة للدبلوماسية".


ويأتي هذا البيان ليؤكد اللهجة الأوروبية الحادة تجاه إيران في الفترة الأخيرة مما يعكس تبدل في الموقف الأوروبي بشكل لافت بعد أن كان يدعو الى العودة الى الاتفاق النووي من جميع الأطراف وعدم الذهاب بعيدا في خطوات تقوض آلية عمل الاتفاق .


ولكن الدول الأوروبية بدأت تدرك جيدا بأن المشكلة مع ايران أكبر بكثير من قضية البرنامج النووي الإيراني وإنما تتعداها الى ملفات لا تقل خطورة عن برنامجها النووي، وأهم هذه الملفات هو برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية وسياسات إيران في المنطقة والتي تتضارب مع المصالح الدولية والأوروبية بشكل خاص في لبنان والعراق والخليج .

الخطوة الأوروبية أتت بعد إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية للدول الأعضاء يوم الجمعة الماضي، أن إيران أبلغت لجنة المفتشين التابعة للأمم المتحدة بأنها تعتزم تركيب 3 مجموعات إضافية من أجهزة الطرد المركزي من طراز "آي.آر-2 إم" (I.R-2M) المتطور في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض.

وكتبت الوكالة في تقريرها "أخطرت إيران الوكالة أن الشركة المشغلة لمحطة تخصيب الوقود في نطنز، تعتزم بدء تركيب 3 مجموعات من أجهزة الطرد المركزي (آي.آر-2 إم) في المحطة"، مشيرة إلى أنها ستضاف إلى أحد الأجهزة من الطراز نفسه مستخدم بالفعل في التخصيب هناك.


وينص الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى العالمية على أن طهران يمكنها استخدام أجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول (آي.آر-1) (I.R-1) فحسب -وهي أقل كفاءة- في المحطة الموجودة تحت الأرض، وأن هذه هي الأجهزة الوحيدة التي يمكن لإيران استخدامها لتخصيب اليورانيوم.


ـ قلق أوروبي متصاعد ..

وبالتالي فإن ايران بدأت تأخذ خطوات تصعيدية بشكل كبير جدا قد تنسف الاتفاق النووي من أساسه إذا ما بدأت بزيادة تخصيب اليورانيوم الى نسب تفوق ال 20٪، ويمكن لتركيب أجهزة الطرد المركزي المتطورة في منشأة نطنز أن تساعد في هذه الخطوة .

وهذا ما تخشاه الدول الأوروبية بالتحديد فالقلق الأوروبي يعود الى عاملين .


  • الأول : هو تمادي ايران في خطواتها لتقويض الاتفاق النووي وعندها قد تكون بنود الاتفاق عرضة للانهيار ومن الصعب الدفع نحو عودة جميع الإطراف للالتزام بهذا الاتفاق بما فيهم واشنطن وطهران . وعلى الرغم من أن إدارة بايدن لديها شروط معينة للعودة الى الاتفاق النووي ومنها مفاوضات تكميلية تؤدي الى اتفاقيات ملحقة بالاتفاق النووي، إلا أن الولايات المتحدة لن تكون سهلة في التعامل مع إيران إذا ما كان هناك خطوات تصعيدية وهذا موقف البنتاغون ولا يمكن للبيت الأبيض والخارجية معارضته بشكل كبير وإلا فإن مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية ستكون بخطر .

  • الثاني : هو استغلال إيران للفوضى التي سببها مقتل العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده والخشية من ردة الفعل الإيرانية بالإضافة الى التصعيد المتبادل بالتصريحات بعد وصول بايدن و طول أمد المفاوضات المتوقعة، وبالتالي فإن طهران قد تذهب بعيدا لشراء الوقت وتخصيب اليورانيوم بنسب كبيرة يجعلها قريبة جدا من امتلاك السلاح النووي وهذا ما أشارت اليه العديد من تقارير الاستخبارات الغربية .


ولهذا تسعى الدول الأوروبية لتكثيف الضغط على ايران لوقف مثل هذه الخطوات التي قد تجعل العملية معقدة برمتها سواء كان بالعودة الى الاتفاق النووي أو البدء بمفاوضات جديدة، ولا تريد الدول الأوروبية أن تجد نفسها من جديد بين مطرقة العقوبات الأمريكية وسندان خطوات إيران التصعيدية بالانسحاب من بنود أخرى من الاتفاق النووي .


ـ الموقف الألماني ..

يعتبر الموقف الألماني هو الأهم من بين الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وطالما كانت ألمانيا تدفع نحو الدبلوماسية في التعاطي مع ايران.


ولكن تبدل اللهجة الألمانية من خلال تصريحات وزير الخارجية هايكو ماس والتي قال فيها بأن العودة الأ الاتفاق النووي الموقع عام 2015 غير كافية، ويجب الحديث عن نقاط خلافية أخرى تشمل برنامج الصواريخ البالستية وسياسات إيران في المنطقة مهم جدا في المرحلة المقبلة ويعكس موقف أوروبي موحد تجاه الضغط على إيران بهذا الشأن .

ومن خلال المؤشرات الدبلوماسية والعسكرية فإن الملف النووي الإيراني سيكون ساخن جدا خلال الأشهر القادمة وسيكون المجتمع الدولي أمام خيارين لا ثالث لهما .

إما الوصول الى اتفاق نووي جديد أو تعديل الاتفاق الحالي بما يضمن المخاوف الدولية من برنامج ايران الصاروخي وسياساتها التي تزعزع الاستقرار في المنطقة .

أو أننا سنكون أمام ضربة عسكرية تدمر البرنامج النووي الإيراني وعندها يجب على العالم أن يكون مستعدا جيدا للفوضى قصيرة الأمد التي يمكن أن تحدثها طهران .


وإلى ذلك الحين ستبقى الدول الأوروبية محتفظة بدورها في محاولة الحفاظ على الاتفاق النووي الحالي والدفع نحو مفاوضات شاملة تساهم بحل لجميع القضايا الخلافية مع إيران .

وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف النووي الإيراني

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org