لودريان: يجب أن نقول لإيران "كفى"..تصعيد فرنسي وبيان أوروبي مشترك "الاستراتيجية الأوروبية القادمة"


وحدة رصد الأزمات الدولية | مركز جنيف للدراسات السياسية والدبلوماسية

باريس 17 يناير 2021 : في تطور متسارع للملف النووي الإيراني أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الأحد أن إيران بصدد الحصول على أسلحة نووية و"من الملح القول إن هذا يكفي"، داعياً للعودة إلى اتفاقية فيينا التي انسحب منها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أحاديا.

وقال لودريان في مقابلة مع صحيفة "جي دي دي" الفرنسية: "لا بد من إخبار الإيرانيين بأن هذا يكفي، وضرورة العمل على ترتيب عودة إيران والولايات المتحدة إلى الصفقة النووية لعام 2015".

وأضاف: "إحياء الصفقة النووية لن يكون كافيا، وهناك محادثات صعبة بشأن الصواريخ البالستية، والأنشطة الإقليمية الإيرانية مطلوبة".

من جهته، رأى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي الاثنين الماضي أن "إحياء الاتفاق النووي الإيراني يجب أن يتم خلال الأسابيع القليلة المقبلة".

وقال لودريان "إيران - أقول ذلك بوضوح - هي في صدد بناء قدرة نووية"، مضيفا "هناك أيضا انتخابات رئاسية في إيران في منتصف حزيران/ يونيو، لذا من الضروري أن نقول للإيرانيين أنّ هذا يكفي وأن تُتّخذ الترتيبات اللازمة لعودة إيران والولايات المتحدة إلى اتفاقية فيينا".


وتابع وزير الخارجية الفرنسي "بخروجها من هذه الاتفاقية، اختارت إدارة ترامب الاستراتيجية التي وصفها (الرئيس الأميركي) بالضغط الأقصى على إيران. وكانت النتيجة أن هذه الاستراتيجية زادت فقط من المخاطر والتهديد. لذلك يجب أن نوقف هذه الآلية".

وأردف "هذا لن يكون كافيا. سيتطلب الأمر محادثات صعبة حول الانتشار الباليستي وزعزعة إيران استقرار جيرانها في المنطقة. أنا ملزم بالسرّيّة بشأن روزنامة هذا النوع من الملفات، لكنه أمر ملحّ".

وتعتبر تصريحات لودريان ملفتة للنظر لأنها تعتبر بمثابة إعلان وقناعة فرنسية أوروبية بأن إيران تسعى للحصول على أسلحة نووية وأن التصعيد في نسب تخصيب اليورانيوم لا يتعلق بسياسة استعراض لأوراق الضغط فقط بل يمتد لاحقا الى الطموحات الإيرانية الاستراتيجية وهي الحصول على أسلحة نووية .

ـ بيان فرنسي ألماني بريطاني يدعو إيران للتوقف عن إنتاج اليورانيوم ..

وفي موقف أوروبي موحد للدول الثلاثة الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني عبرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، عن قلقها من إعلان إيران تقدم أبحاثها لإنتاج اليورانيوم وحثت طهران على عدم المضي في هذه الخطوة.


وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأربعاء إنها أُبلغت من إيران، أنها تتقدم في أبحاث إنتاج معدن اليورانيوم ليشكل وقودا لمفاعل طهران للبحوث.

وقالت الدول الأوروبية في بيان مشترك أصدرته "نحن، حكومات ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، نعرب عن قلقنا العميق من إعلان إيران أنها تستعد لإنتاج معدن اليورانيوم".

ويثير هذا الموضوع حساسية إضافية لأن هذا المعدن قابل للاستخدام في تطوير سلاح نووي.


وينص اتفاق فيينا 2015 على أن "تمتنع إيران لمدة 15 عاما عن إنتاج أو اقتناء فلزات البلوتونيوم أو اليورانيوم أو سبائكهما، وعن إجراء أنشطة بحث وتطوير تعدين البلوتونيوم أو اليورانيوم (أو سبائكهما)".


ويشير الاتفاق إلى أنه "إذا رغبت إيران، بعد عشرة أعوام وقبل انقضاء 15 عاما، في الاضطلاع بأنشطة بحث وتطوير للوقود المصنّع لفائدة مفاعل طهران للبحوث من فلزات اليورانيوم، وذلك بكميات صغيرة يتفق عليها، تقوم بعرض خطتها على اللجنة المشتركة (للدول المنضوية في الاتفاق) وتلتمس موافقتها عليها".

ورأت الدول الأوروبية في بيانها أنه "ليس لدى إيران أي استخدام مدني موثوق به لمعدن اليورانيوم"، محذرة من أن "إنتاج معدن اليورانيوم قد تكون له تبعات عسكرية خطيرة".

وشددت لندن وباريس وبرلين على أن "إيران التزمت لمدة 15 عاما، في إطار اتفاق فيينا النووي (المعروف رسميا باسم ‘خطة العمل الشاملة المشتركة’)، عدم إنتاج معدن اليورانيوم أو القيام بعمليات بحث وتطوير في مجال تعدين اليورانيوم".

وأضافت "نحض إيران بشدة على وقف هذا النشاط والعودة إلى احترام التزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة من دون أي تأخير، إذا كانت جادة في الحفاظ على الاتفاق".



ـ تحرك أوروبي لدفع الملف الإيراني لأولوية الأجندة الدبلوماسية ..


التحركات الأوروبية الدبلوماسية المتسارعة قبل أيام من تنصيب بايدن رئيسا للولايات المتحدة تعكس رغبة أوروبية بدفع الملف النووي الإيراني ليكون على رأس الأجندة الدبلوماية الدولية في الأسابيع الأولى من وصول بايدن الى السلطة، ويبدو بأن الملف الإيراني سيتصدر واجهة الأحداث على حساب ملفات ساخنة أخرى قد تبدو أكثر سهولة لإدارة بايدن مثل الملف الليبي وملف شرق المتوسط .

وتعكس التحركات الأوروبية مخاوف حقيقية أصبحت متأصلة لدى الدول الأوروبية من امكانية وصول إيران الى قدرات نووية في فترة قريبة للغاية وبالتالي يجب التحرك سريعا نحو تفعيل العودة الى الاتفاق النووي القديم أو الجلوس على طاولة المفاوضات من أجل اتفاق جديد أكثر توسيعا للقضايا الخلافية .

وتقتنع الدول الأوروبية بأن الأمر ليس بالسهل وأن المفاوضات ستكون معقدة للغاية بحيث لن تكون نقطة الاتفاق النووي هي الوحيدة المطروحة على الطاولة ولكن هناك برنامج إيران للصواريخ البالستية وسياسات إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار في المنطقة .

وهذه النقطة أشار اليها وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان بشكل صريح بعد أن كان تبناها أيضا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس قبل أسابيع .

وبالتالي فإن الأوروبيين أصبحوا على قناعة تامة بأن الملفات الثلاثة متصلة مع بعضها البعض ولا يمكن فصلها في أي مفاوضات قادمة ولذلك يجب طرح جميع القضايا الخلافية على طاولة المفاوضات سواء بشكل عاجل أو بعد جولة من العقوبات الأوروبية الأمريكية السريعة .


وسيكون أمام الاتحاد الأوروبي عمل على عدة محاور في الفترة القادمة، الأول هو ضمان الحفاظ على الاتفاق النووي مع بعض التعديلات التي تضمن عدم وصول إيران الى قدرات نووية خطيرة، بالإضافة الى معرفة استراتيجية الرئيس الأمريكي جو بايدن وماهي المسارات التي ستتبعها الإدارة الجديدة في واشنطن حول سياسة التعامل مع إيران سواء كان باستمرار الضغط والعقوبات حتى ترضخ إيران لاتفاق نووي جديد أو تعديل الاتفاق السابق قبل عودة واشنطن إليه من جديد ورفع العقوبات المفروضة على إيران .

ـ الخيار العسكري بات مطروح على الطاولة ..


الدول الأوروبية باتت تدرك بشكل قاطع بأن عام 2021 هو عام الحسم بالنسبة للبرنامج النووي الإيراني فلا خيارات ولا أمكانية للتأجيل، فإما الجلوس الى طاولة المفاوضات والوصول الى اتفاق شامل يرضي جميع الأطراف الدولية والإقليمية وإلا فإن الخيار سيكون عمل عسكري وتوجيه ضربة عسكرية مباشرة للبرنامج النووي الإيراني .

فلا توجد أي نية لإعطاء فرصة لإيران لامتلاك سلاح نووي سيزيد من تعقيد الملفات في الشرق الأوسط والخليج ويزيزع الاستقرار في العالم، وتدرك العواصم الأوروبية الثلاث بأن خطط البنتاغون باتت جاهزة منذ فترة طويلة لمثل هذا السيناريو وربما يتم تنفيذه بأي لحظة في حال الوصول الى مرحلة خطرة من القدرات النووية الإيرانية .

وحتى بوجود رئيس ديمقراطي ضعيف مثل بايدن فإن المصالح الاستراتيجية الأمريكية العليا تمنع إيران من الوصول الى أي قدرات نووية في المرحلة المقبلة، كما أن المصالح الأوروبية العليا تتطلب أيضا العمل ضد امتلاك إيران للقدرات النووية خاصة بالتزامن مع برنامجها الصاروخي الذي يجعل الصواريخ الإيرانية على مقربة من الأراضي الأوروبية .


هذا عدا عن المواقف الإقليمية التي تقتضي أيضا عدم المغامرة بوجود إيران كجارة نووية تساهم بزعزعة الاستقرار في المنطقة .


كما أن السيناريو الأكثر سؤا لردة فعل إيران على استهداف برنامجها النووية بدأ يتضأل يوما بعد يوم لدى الأطراف الدولية وخاصة بعد جولة مصغرة من استهداف إيران عبر اغتيال قاسم سليماني الرجل الثاني في إيران بعد المرشد علي خامنئي ومن ثم استهداف مفاعل نطنز النووي بهجمات سيبرانية الى اغتيال الشخصية التي تقود البرنامج النووي بمجمله وهو محسن علي زاده، وفي المرات الثلاثة امتنعت إيران عن أي رد فعل قوي لأنها لا تريد الذهاب الى مواجهة عسكرية غير محسوبة في الوقت الحالي .


وإذا ما تم تنفيذ ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني قد يضع قادة إيران مصلحة بقاء النظام الحالي لسلطتهم على المخاطرة بدخول حرب دولية غير محسوبة النتائج قد تؤدي الى انهيار السلطة في إيران تحت ضغط الواقع الاقتصادي الكارثي .

تصعيد فرنسي وبيان أوروبي مشترك يدعو إيرا
.
Download • 2.09MB

وحدة رصد الأزمات الدولية | الملف الإيراني

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org