قمة دول الجنوب الأوروبي وتحديات أزمة شرق المتوسط،، توحيد للمواقف ودفع لبوصلة بروكسل نحو الجنوب


وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف الاتحاد الأوروبي

تستضيف فرنسا، اليوم الخميس، قمة دولِ جنوب أوروبا السبع "ميد 7" لبحث الأزمة في منطقة شرق المتوسط. وسيترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فعاليات القمة التي ستقام في جزيرة كورسيكا الفرنسية.

وستجمع القمة ماكرون برؤساء وزراء إسبانيا ومالطا وإيطاليا والبرتغال وقبرص واليونان في محاولة للتوصل إلى موقف موحد ونزع فتيل الأزمة الحالية بين تركيا وكل من اليونان وقبرص.


وقال الرئيس الفرنسي، إن علاقة الاتحاد الأوروبي بتركيا ستكون محور المحادثات خلال القمة الأوروبية في بروكسل يومي الرابع والعشرين والخامس والعشرين من الشهر الجاري.

وأكد قصر الإليزيه الفرنسي إن الهدف هو "التقدم على طريق التوافق حول علاقة الاتحاد الاوروبي بتركيا، تحضيرا خصوصا للقمة الأوروبية في 24 و25 أيلول/سبتمبر التي ستكرس" لهذا الغرض في بروكسل.

وفي الأسابيع الأخيرة، قامت هذه الدول بعرض عضلات مع تصريحات قوية اللهجة ومناورات عسكرية وإرسال سفن إلى المنطقة. وأبدت فرنسا بوضوح دعمها لليونان بنشرها سفنا حربية وطائرات مقاتلة في المنطقة في مبادرة شجبها بقوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المغتاظ أساسا من فرنسا. و أوضحت الرئاسة الفرنسية أن باريس تدعو اليوم إلى "توضيح" في العلاقات مع تركيا التي تعتبرها "شريكا مهما ينبغي التمكن من العمل معه على أساس متين".


وقبل بدء القمة، سيجري إيمانويل ماكرون محادثات جانبية مع رئيس الوزراء اليوناني ميتسوتاكيس قد تشمل شراء أثينا لطائرات رافال فرنسية، على ما ذكرت الصحف اليونانية.


ومن ناحية أخرى هدأ التوتر بين دول الشمال والجنوب الأوروبي إلا أن دول هذه المجموعة تشعر بضرورة حصول تنسيق أفضل في مواجهة التحديات المشتركة مثل مسائل الهجرة والأزمة الليبية فضلا عن العلاقات مع دول جنوب المتوسط.


| تحليل الحدث |


يجتمع قادة دول الجنوب الأوروبي في ظل توترات دولية معقدة تهدد مصالح هذه الدول في شرق المتوسط وليبيا، وعلى الرغم من أن الأزمة مع تركيا وضرورة توحيد الموقف قبل القمة الأوروبية المقبلة هو الملف الأبرز على طاولة المجتمعين إلا أن هناك ملفات أخرى تجمعهم في هذا التوقيت الحساس ومنها ملف الأزمة الليبية وأزمة الهجرة، والقضية الغائبة الحاضرة وهي "فعالية الناتو وضرورة انشاء قوة عسكرية أوروبية منفصلة .


ملف الأزمة مع تركيا في شرق المتوسط …


أزمة شرق المتوسط والصراع مع تركيا هو الملف الأبرز على طاولة المحادثات وتسعى الدول المجتمعة لتوحيد الموقف السياسي قبل انعقاد القمة الأوروبية في 24 من سبتمبر المقبل والتي ستكون مفصلية في تحديد العلاقة مع تركيا .

وتسعى فرنسا بالخصوص الى حشد القوة الأوروبية الضاغطة لدول الجنوب الأوروبي للذهاب بموقف موحد الي بروكسل والتصرف بمقتضى تطورات الأزمة سواء على المستوى السياسي أو العسكري، وإن كان الخيار العسكري لا يزال مستبعد ولكن الدول المجتمعة تسعى الى استخدام كافة الأوراق المتاحة خاصة أن 4 دول من ال 7 المجتمعين قامت باجراء مناورات عسكرية مشتركة في شرق المتوسط وهي "فرنسا وايطاليا واليونان وقبرص".


وبالنظر الى مؤشرات الزخم الدبلوماسي الذي يسبق القمة الأوروبية القادمة في بروكسل نلحظ بأن الأوروبيين لديهم توجه حقيقي لتحديد العلاقة مع تركيا وفرض عقوبات إذا لم تتراجع أنقرة عن موقفها التصعيدي عبر ارسال سفن التنقيب ترافقها سفن حربية الى مناطق الصراع بين الجانبين.

وعلى الرغم من التوتر الفرنسي التركي بالخصوص والاتهامات لفرنسا بأنها تدفع نحو التوتر مع أنقرة إلا أن أهداف فرنسا تختلف عن السير في طريق الدفع نحو التوتر، فباريس تريد أن يكون هناك تحديد للعلاقات الأوروبية مع تركيا على أساس قوي يحدد مصالح كل طرف يضمن وقف التعديات التركية على المصالح الأوروبية " من وجهة نظر فرنسا " في شرق المتوسط على سبيل المثال، و أوضحت الرئاسة الفرنسية أن باريس تدعو اليوم إلى "توضيح" في العلاقات مع تركيا التي تعتبرها "شريكا مهما ينبغي التمكن من العمل معه على أساس متين"، أي أن باريس تعتبر تركيا شريك مهم للاتحاد الأوروبي ولكن على أساس تحديد العلاقات الثنائية وعدم التعدي على المصالح الأوروبية سواء في شرق المتوسط أو ليبيا أو الشرق الأوسط .


الملف الليبي وملف الهجرة …

يعتبر الملف الليبي قضية مهمة مشتركة لدول الجنوب الأوروبي وخصوصا ايطاليا وفرنسا ومالطا واليونان التي تعتبر معنية بشكل مباشر بالصراع في ليبيا، ومن خلال زخم المحادثات بين الأطراف الليبية في المغرب وجنيف ترى الدول الأوروبية بأنها معنية بتوحيد موقفها ومصالحها في محادثات الحل السياسي في ليبيا خاصة أن العلاقات الليبية مع تركيا وفرنسا وايطاليا ستكون مطروحة على طاولة المحادثات الليبية النهائية .


وترى كل من فرنسا وايطاليا بضرورة توحيد المواقف تجاه إقامة أي قواعد عسكرية أجنبية سواء كانت تركية أو روسية على السواحل الليبية المقابلة للسواحل الإيطالية، كما أن الصراع على بوابة أفريقيا للهجرة سيكون مطروح على أجندة المحادثات وإن كان بشكل أقل فعالية .

فعالية الناتو وفكرة القوات العسكرية الأوروبية المشتركة …

قد تبدو هذه الفكرة بعيدة عن محادثات رعماء الدول الأوروبية الجنوبية ولكنها ستكون مطروحة بكواليس المحادثات الدبلوماسية خصوصا بين الدول الأربعة التي أجرت المناورات العسكرية الأخيرة في شرق المتوسط " فرنسا وايطاليا وقبرص واليونان " وهذه الدول باتت تقتنع أكثر بوجهة النظر الفرنسية التي ترى بأن فعالية الناتو لم تعد موجودة سواء بالدفاع عن مصالح الدول الأعضاء أو عبر حل الخلافات الداخلية واحتوائها بين الحلفاء المنضوين تحت مظلة حلف شمال الأطلسي .

وفي ظل التطورات المتلاحقة والتصعيد المتبادل في شرق المتوسط قد تتجه هذه الدول الى انشاء قوات أوروبية مشتركة تبقى متواجدة في هذه المنطقة لفترة طويلة وقد تكون نواة لفكرة الرئيس الفرنسي الطموحة بإنشاء الجيش الأوروبي الموحد، على الرغم من أن هذا الاتجاه لا زال بعيد الأمد ويحتاج الى ترتيبات سياسية واقتصادية كبيرة تسبق أي جهد عسكري بهذا الخصوص، ولكن فكرة القوات الأوروبية المشتركة بين دول الجنوب الأوروبي قد تكون بداية لهذا المشروع الطموح .

وبالمجمل لن تكون المحادثات سهلة اليوم بين الدول المجتمعة على الرغم من الموقف المشترك الذي يجمع هذه الدول تجاه الأزمات المتعددة التي تواجه الاتحاد الأوروبي، ولكنها ستكون معنية بدفع زخم التحركات الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي نحو قضايا الجنوب على حساب القضايا الأخرى التي ترى بأنها غير معنية بها في هذا التوقيت مثل قضية بيلاروسيا وأزمة المعارض الروسي فافالني، وستبقى الأنظار متجهة الى النتائج النهائية للقمة وترقب لاجتماع القمة الأوروبية في الرابع والعشرين من هذا الشهر والقرارات التي ستصدر عنها .



وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف الاتحاد الأوروبي

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org