محادثات فيينا.. خطوات إيجابية وخلافات في التفاصيل و واشنطن تستعد لسيناريو انهيار المحادثات


وحدة الأزمات الدولية | ملف الاتفاق النووي الإيراني

باريس ٧ مايو ٢٠٢١ - تنطلق اليوم الجولة الرابعة من المفاوضات التي تناقش كيفية امتثال جميع الأطراف للاتفاق النووي حول إيران و الذي تم توقيعه عام ٢٠١٥، والذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب في وقت سابق .

و قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية يوم الخميس إنه على الرغم من استمرار وجود فجوات واسعة بين واشنطن وطهران إلا أن من الممكن التوصل إلى اتفاق بينهما خلال أسابيع بشأن استئناف الامتثال للاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 إذا قررت السلطات الإيرانية القيام بذلك " رويترز ".


وقال المسؤول للصحفيين في إفادة عبر الهاتف طالبا عدم نشر اسمه "هل من الممكن أن نرى عودة مشتركة للامتثال للاتفاق النووي خلال الأسابيع القادمة أو تفاهما بشأن الامتثال المتبادل؟ الإجابة نعم ممكن".

وتابع المسؤول "هل هذا أمر مرجح؟ الإجابة الوقت فحسب سيخبرنا بذلك لأن الأمر كما قلت يتعلق في نهاية المطاف بقرار سياسي لا بد من اتخاذه في إيران".

ويتمثل جوهر الاتفاق في أن تلتزم إيران باتخاذ خطوات لتقييد برنامجها النووي مما يجعل من الصعب عليها الحصول على المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية والأوروبية وتلك التي فرضتها الأمم المتحدة.

وتنفي طهران السعي لامتلاك أسلحة نووية.


وقال المسؤول الأمريكي إن من الممكن إحياء الاتفاق النووي قبل الانتخابات الإيرانية المقررة في 18 يونيو حزيران لكن الأمر يقع مرة أخرى على عاتق إيران لاتخاذ قرار سياسي كهذا.


وتدرس إدارة الرئيس جو بايدن منح إيران تخفيفًا كبيرًا للعقوبات الاقتصادية وفقًا لمسؤولين أميركيين وإيرانيين، مؤكدين أن إيران تحرز تقدمًا في مطالبتها بإلغاء العديد من إجراءاتها الأكثر تعقيدًا.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية لصحيفة "واشنطن فري بيكون" Washington Free Beacon إن المفاوضات مع إيران في فيينا تتمحور حول نطاق وحجم تخفيف العقوبات، مؤكداً تصريحات مماثلة أصدرها مسؤولون إيرانيون هذا الأسبوع.

يأتي ذلك فيما نقل موقع "أكسيوس" الأميركي عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تستعد لاحتمال انهيار محادثات فيينا دون التوصل لاتفاق مع إيران.

وأضاف المسؤول الأميركي أنه في حال فشل المحادثات، فإن إدارة بايدن ستبذل قصارى جهدها للتأكد من أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا.

موقع "أكسيوس" كشف أنه لا تزال هناك فجوات كبيرة بين المواقف الأميركية والإيرانية بشأن شكل العودة المتبادلة للاتفاق النووي.


وفي وقت سابق، اتهم مسؤول أميركي إيران بعدم بذل جهد كافٍ في المفاوضات النووية. وقال لـ"العربية" إنه لم يتم الاتفاق على أي نقطة حتى الآن في فيينا بشأن النووي الإيراني، كاشفاً أن إيران تقدمت بمطالب غير واقعية.

وأضاف: "ما زال أمامنا الكثير من العمل حول العقوبات على إيران"، موضحاً أن "بايدن أكد لإيران رفضه امتلاكها سلاحا نوويا'.

وأشار المسؤول إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات الإيرانية، مشيراً إلى أن "الأمر يتوقف على طهران".

ـ سباق مع الزمن لتوقيع اتفاق قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية -


قال مسؤول أمريكي إن من الممكن إحياء الاتفاق النووي قبل الانتخابات الإيرانية المقررة في 18 يونيو حزيران لكن الأمر يقع مرة أخرى على عاتق إيران لاتخاذ قرار سياسي كهذا.

وأضاف المسؤول "نعتقد أنه أمر قابل للتنفيذ. الأمر لا يتعلق باختراع اتفاق جديد... هل من الممكن التوصل لاتفاق قبل الانتخابات الإيرانية؟ بالتأكيد... ممكن".

لكنه قال إن الأمر يتطلب من إيران الكف عن مطالبة واشنطن بأن تفعل أكثر مما هو وارد في الاتفاق بينما تسعى طهران للقيام بأقل من ذلك.

وأضاف "إذا كانت هناك رؤية واضحة وواقعية عما يعنيه هذا الأمر فيمكن تحقيق ذلك بسرعة نسبيا سواء فيما يتعلق بالتوصل إلى تفاهم أو تنفيذه لكن ينبغي تسريع سير المحادثات حتى يمكن لنا أن نذهب إلى هناك في الأسابيع القادمة، وليس هناك ما يضمن أن الوضع سيكون كذلك".


مما يعكس رغبة لدى جميع الأطراف في محاولة التوصل الى اتفاق نهائي قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 18 يونيو القادم والتي من المتوقع بأن تأتي بالمتشددين الى السلطة وخاصة إذا ما كانوا من جنرالات الحرس الثوري الإيراني السابقين .


وتعكس تسريبات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف شرخا في السلطة الإيرانية التي تتحكم بمفاصل القرار في طهران، وربما تأتي هذه التسريبات في الوقت الحالي لتكشف للمجتمع الدولي بأن التعامل مع السلطة السياسية في طهران لن يكون سهل أبدآ .

وفي هذا الإطار رأى الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء أن توقيت تسريب تسجيل صوتي لوزير خارجيته محمد جواد ظريف تحدث فيه عن دور للعسكر في الدبلوماسية، يهدف الى التسبب بـ"اختلاف" داخلي تزامنا مع المباحثات لاحياء الاتفاق بشأن برنامج طهران النووي.

وأتى التسريب بينما تخوض إيران والقوى الكبرى مباحثات في فيينا لإحياء الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة أحاديا عام 2018.

وقال روحاني في كلمة متلفزة الأربعاء إن "سرقة مستند، تسجيل، هو أمر يجب التحقيق به. لماذا في هذا الوقت؟ أعتقد أن هذا الشريط (...) كان يمكن أن يتم نشره قبل أسبوع أيضا".


وأضاف "لكن تم نشره في وقت كانت (مباحثات) فيينا في ذروة نجاحها، وذلك بهدف خلق اختلاف داخل" إيران، مشددا على أنه "لا يمكننا رفع العقوبات سوى من خلال الوحدة".

وهذا ما يعكس المخاوف الحقيقية على أن جزء مهم من المتشددين في طهران لا يرغبون بإنجاز اتفاق ما في فيينا قبل الانتخابات الرئاسية وتحديد شكل السلطة القادمة، وعلى ما يبدو فإن المرشد الإيراني لم يعد يلعب نفس الدور الذي كان سابقاً كمرجعية تتحكم بمفاصل القرار السياسي والعسكري والاقتصادي .

ـ موقف الدول الأوروبية -


تبدو الدول الأوروبية في موقف صعب للغاية في الوقت الحالي، فهي تحاول الحفاظ على اتفاق نووي ما يبقي إيران داخل الحظيرة النووية وتقوم بدور الوساطة في الوقت الحالي وإدارة المفاوضات غير المباشرة التي تجري في فيينا .

وفي نفس الوقت تحاول الضغط على إدارة بايدن فيما يتعلق بالسياسات الإقليمية الإيرانية وبرنامج الصواريخ البالستية، أي أن الدول الأوروبية لها مطالبها الخاصة بما يتعلق بالمفاوضات والتي تشكل عامل قلق كبير بالنسبة لها في وقت لا تعطي إدارة بايدن أهمية كبرى لهذه الملفات لولا الضغط الأوروبي والإقليمي من قبل حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط .



ومع كل ما كشفته التسريبات الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني جواد ظريف عن تحكم العسكريين في الدبلوماسية الإيرانية فإن السياسة الأوروبية ستكون أقل ثقة في التعاطي مع إيران في الفترة القادمة حتى لو وصل الى السلطة رئيس لا ينتمي المتشددين، ولذلك ستتغير السياسة الأوروبية المستقبلية مع إيران بشكل أو بأخر .

محادثات فيينا.
. خطوات إيجابية وخلافات في
Download خطوات إيجابية وخلافات في • 2.10MB

وحدة الأزمات الدولية | الملف النووي الإيراني

مركز جنيف للدراسات السياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org