"محادثات فيينا" تفاؤل حذر ونجاح غير مضمون.. و وفد أمريكي رفيع المستوى يزور الشرق الأوسط


وحدة الأزمات الدولية | الملف النووي الإيراني

باريس 2 مايو 2021 - انتهت الجولة الثالثة من محادثات فيينا بين الدول المنضوية في الاتفاق الرامي إلى منع إيران من الاستحصال على سلاح ذري، و قال المنسق الأوروبي لمفاوضات فيينا بأن هناك تعقيدات في التفاصيل تؤخر الوصول لاتفاق نهائي حول إيران .


وتباينت آراء الأطراف المفاوضين بشأن التقدّم الذي تم إحرازه خلال الجولة الثالثة من المباحثات، ففي حين دعا الأوروبيون إلى تسريع وتيرة المحادثات أبدى الوفد الروسي "تفاؤلا حذرا" آملا تحقيق اختراق في غضون "ثلاثة أسابيع".

وقال دبلوماسي يمثل الجانب الأوروبي لوكالة فرانس برس إن "النجاح ليس مضمونا بأي شكل لكنه ليس مستحيلا"، متعهّدا "مضاعفة الجهود" من أجل تحقيقه.


وعلى تويتر كشف السفير الروسي ميخائيل أوليانوف أن ممثلي الدول التي لا تزال منضوية في الاتفاق أي إيران ومجموعة 4+1 (روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا، وألمانيا) الذين اجتمعوا على مدى ساعة ونيّف "لمسوا إحراز تقدّم ملموس"، مبديا "تفاؤلا حذرا".

وتابع "ليست هناك أي مهل، لكن المشاركين يريدون نهاية مثمرة للمحادثات في غضون نحو ثلاثة أسابيع"، متسائلا "هل هذا الأمر واقعي؟ سنرى".


من جهتها، أبدت الدول الأوروبية الثلاث أسفها لبطء وتيرة المحادثات هذا الأسبوع.

وشددت هذه الدول على أن هناك "عملا كثيرا يجب علينا القيام به ولدينا القليل من الوقت. في هذا السياق، كنا نأمل تحقيق مزيد من التقدّم هذا الأسبوع"، موضحة أن "النقاط الشائكة الأبرز لم يتم حلها بعد".

وأشارت الخارجية الإيرانية إلى أن "جميع الاطراف متفقون على مواصلة هذه المباحثات خلال الفترة القادمة بمزيد من الجدية والعجالة"، وفق "إرنا".

- نصف نجاح و نصف فشل -

يمكن اعتبار ما تم التوصل اليه خلال الجولة الثالثة من المحادثات هو نصف نجاح ونصف فشل لأن التعقيد سيكون بتفاصيل الاتفاق النهائي وما سيتضمنه وماذا سيقدم الطرفين من خطوات .


وبالنظر الى مهمة الوفد الأمريكي رفيع المستوى الذي سيزور الشرق الأوسط فيمكن الحديث عن أن الإدارة الأمريكية بدأت تمهد لاتفاق ما ولكن من غير المعروف ماهي تفاصيله النهائية وماهو مضمونه في إطار التعديلات التي كانت ضرورية في الملفات الثلاثة " الاتفاق النووي و السياسات الإقليمية وبرنامج الصواريخ البالستية " .


وقد أعلن عرقجي عن التوصل الى شبه اتفاق لرفع العقوبات عن بعض القطاعات وهي " الطاقة والمصارف والموانئ والسيارات "، وهذه القطاعات قد تكون مهمة بالنسبة لإيران في الوقت الحالي ولكنها لا تشكل سوى أقل من النصف من العقوبات الاقتصادية القاسية التي كانت تضرب إيران .

فقطاعات التعدين و البتروكيماويات لا تقل تأثير عن قطاع البترول والتعدين والبتروكيماويات يبدو بأنها ستبقى تحت العقوبات مبداياً .

وسيكون لدينا أسبوع حافل الى أن تبدأ المحادثات يوم الجمعة المقبلة في انتظار نتائج زيارة الوفد الأمريكي رفيع المستوى .

ـ سباق مع الزمن لتوقيع اتفاق قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية -

قال المندوب الروسي المشارك في مفاوضات فيينا إن المشاركون اتفقوا على العمل بمجهود أكبر من أجل التوصل إلى اتفاق لاستئناف الصفقة النووية قبل نهاية شهر مايو/أيار، مما يعكس رغبة لدى جميع الأطراف في محاولة التوصل الى اتفاق نهائي قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 18 يونيو القادم والتي من المتوقع بأن تأتي بالمتشددين الى السلطة وخاصة إذا ما كانوا من جنرالات الحرس الثوري الإيراني السابقين .

ويعكس تسريبات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف شرخا في السلطة الإيرانية التي تتحكم بمفاصل القرار في طهران، وربما تأتي هذه التسريبات في الوقت الحالي لتكشف للمجتمع الدولي بأن التعامل مع السلطة السياسية في طهران لن يكون سهل أبدآ .


وفي هذا الإطار رأى الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء أن توقيت تسريب تسجيل صوتي لوزير خارجيته محمد جواد ظريف تحدث فيه عن دور للعسكر في الدبلوماسية، يهدف الى التسبب بـ"اختلاف" داخلي تزامنا مع المباحثات لاحياء الاتفاق بشأن برنامج طهران النووي.

وقال روحاني في كلمة متلفزة الأربعاء إن "سرقة مستند، تسجيل، هو أمر يجب التحقيق به. لماذا في هذا الوقت؟ أعتقد أن هذا الشريط (...) كان يمكن أن يتم نشره قبل أسبوع أيضا".


وأضاف "لكن تم نشره في وقت كانت (مباحثات) فيينا في ذروة نجاحها، وذلك بهدف خلق اختلاف داخل" إيران، مشددا على أنه "لا يمكننا رفع العقوبات سوى من خلال الوحدة".

وهذا ما يعكس المخاوف الحقيقية على أن جزء مهم من المتشددين في طهران لا يرغبون بإنجاز اتفاق ما في فيينا قبل الانتخابات الرئاسية وتحديد شكل السلطة القادمة، وعلى ما يبدو فإن المرشد الإيراني لم يعد يلعب نفس الدور الذي كان سابقاً كمرجعية تتحكم بمفاصل القرار السياسي والعسكري والاقتصادي .

- وفد أمريكي رفيع المستوى يزور الشرق الأوسط -


بدأت الولايات المتحدة في تحركاتها الإقليمية من أجل التنسيق مع حلفائها حول الملفات الإقليمية، وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان، السبت: "وفد من وزارتي الخارجية والدفاع ومجلس الأمن القومي يتوجه اليوم إلى منطقة الشرق الأوسط في جولة تستمر حتى يوم الجمعة المقبل لبحث قضايا سياسية وأمنية واقتصادية".

وتابعت "جولة الوفد الأمريكي للشرق الأوسط تشمل الإمارات والأردن ومصر والسعودية".

وكان مسؤول أمريكي كبير قال لـ"رويترز" قبل أيام، "سيسافر وفد رفيع.. خلال الأسبوع المقبل إلى الشرق الأوسط لمناقشة عدد من القضايا الهامة المتعلقة بالأمن القومي الأمريكي والجهود المستمرة لتخفيف التوترات في المنطقة".


وتابع أن الوفد سيرأسه منسق سياسات الشرق الأوسط التابع لمجلس الأمن القومي في البيت الأبيض بريت ماكجورك ومستشار وزارة الخارجية الأمريكية ديريك شوليه.


وسيكون الأسبوع الحالي حاسما في إطار وتيرة التفاوض والمحادثات مع الدول الإقليمية وما ستصل اليه الوفود من نتائج في عواصم القرار التي عادت اليها، وكما أشار الدبلوماسيين الأوروبيين فإن الخلافات في التفاصيل لا تزال جوهرية ولكن التفاؤل بالتوصل الى نتائج إيجابية لا يزال قائما في المحادثات .

%22محادثات فيينا%22 تفاؤل حذر ونجاح غير
.
Download • 2.09MB

وحدة الأزمات الدولية | الملف النووي الإيراني

مركز جنيف للدراسات السياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org