فرنسا تنظم مؤتمرا دوليا لدعم لبنان .. "مسار المبادرة الفرنسية بين الجمود والفعالية"


وحدة الأزمات الدولية | ملف العلاقات الفرنسية اللبنانية

باريس 16 يوليو 2021 - أعلنت فرنسا عن استضافتها مؤتمرا دوليا جديدا حول لبنان شهر أغسطس القادم في الذكرى الأولى لتفجير مرفأ بيروت، ويهدف المؤتمر لمساعدة اللبنانيين في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة تواجهها البلاد، وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية الجمعة عقد المؤتمر بعد يوم واحد من اعتذار رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري عن تشكيل حكومة جديدة بعد خلافات حادة مع رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون .


وأكدت الوزارة في بيان إن ماكرون سينظم المؤتمر في الرابع من آب/أغسطس بالتعاون مع الأمم المتحدة "استجابة لحاجات اللبنانيين الذين يتدهور وضعهم كل يوم".


وتبدو التحديات أمام المؤتمر القادم أكبر بكثير من المؤتمر الذي نظمته فرنسا في أغسطس الماضي بعد انفجار مرفأ بيروت وتم من خلاله تأمين دعم مالي سريع بقيمة 250 مليون يورو من التعهدات الدولية لمساعدة اللبنانيين .


وتغيرت الظروف الاقتصادية للبنان بعد عام من المؤتمر الأول لتنذر نحو سقوط حر للعملة اللبنانية وشح في الواردات وفشل الدولة في تأمين الاحتياجات الأساسية للبنانيين وتخلف لبنان عن سداد الديون، وتعتبر مسألة انهيار الاقتصاد اللبناني مسألة وقت لا أكثر إذا لم يتم تأمين الدعم الدولي اللازم لإنقاذ الاقتصاد اللبناني .


ويبدو بأن هذا الدعم الاقتصادي جاهزا بالنسبة للمجموعة الدولية حول لبنان سواء عبر صندوق النقد الدولي أو ال 11 مليار دولار التي تم تأمينها في مؤتمر سيدر حول لبنان، بالإضافة الى المنح والمساعدات الدولية من الدول الإقليمية والعالمية التي كانت داعما تقليديا للبنان، ولكن الدول المانحة والمجتمع الدولي يشترطون تشكيل حكومة من الاختصاصيين تساهم في تنفيذ الإصلاحات الدولية المطلوبة .


ومن المتوقع أن يكون الدعم الأممي الذي سيتم حشده في هذا المؤتمر دعم اقتصادي وسياسي من أجل الدفع نحو إنهاء الأزمة الاقتصادية والسياسية في البلاد، ولكن المؤشرات لا تعطي تصورا إيجابيا حول امكانية تأمين دعم اقتصادي كبير للبلاد لأن المجموعة الدولية لا تزال متمسكة بشروطها بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة .

- انتقاد فرنسي أمريكي للإخفاق السياسي وتوجه أوروبي نحو العقوبات -


انتقدت فرنسا الإخفاق السياسي الكبير في لبنان بعد اعتذار الحريري والفشل في تشكيل الحكومة اللبنانية بعد الخلافات الكبيرة مع الرئيس ميشال عون، وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان يوم الخميس إن الإخفاق في تشكيل حكومة لبنانية جديدة أمر مروع وانتقد الطبقة السياسية التي تحكم البلاد بأكملها.


وقال للصحفيين في الأمم المتحدة في نيويورك "ما فهمته هو أن رئيس الوزراء المكلف الحريري... عرض تشكيل حكومة على الرئيس عون... الذي رفضها... ومن المنطقي فحسب أن يصل رئيس الوزراء لأحكامه الخاصة".

وتابع قائلا "هذا مجددا حدث مروع آخر... هناك انعدام تام للقدرة لدى الزعماء اللبنانيين على التوصل لحل للأزمة التي تسببوا فيها".

ودخلت الولايات المتحدة الأمريكية على الخط حيث اعتبر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الخميس أنّ تخلّي سعد الحريري عن تشكيل حكومة في لبنان بعد تسعة أشهر من تكليفه بهذه المهمة يمثّل "خيبة أمل جديدة" للشعب اللبناني الغارق في أزمة سياسية واقتصادية خانقة.

ويعتبر الانتقاد الفرنسي للإخفاق في تشكيل حكومة لبنانية مؤشر على توجه فرنسي أكثر تشددا في مسألة فرض عقوبات على الطبقة السياسية اللبنانية بحسب تصريحات فرنسية سابقة وتوجه لدى الاتحاد الأوروبي بدفع من باريس لتبني استراتيجية العقوبات حول السياسيين اللبنانيين المعرقلين لتشكيل الحكومة وتنفيذ الإصلاحات السياسية .

وقال الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين الماضي إنه يريد الاتفاق بحلول نهاية يوليو تموز على إطار قانوني لنظام عقوبات يستهدف زعماء لبنان المتشاحنين، لكنه لفت إلى أن الإجراء قد لا يُطبق على الفور.


ويريد الاتحاد الأوروبي، في مسعى تقوده فرنسا، تكثيف الضغط على ساسة لبنان بعد مرور 11 شهرا على تفجر أزمة وضعت البلاد في مواجهة انهيار مالي وتضخم شرس وانقطاع كهربائي ونقص في الوقود والغذاء.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود دولية أوسع ترمي للضغط من أجل تشكيل حكومة مستقرة قادرة على تنفيذ إصلاحات حاسمة بعد عام شهد فوضى سياسية عقب انفجار مرفأ بيروت.


وقال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل للصحفيين في بروكسل "يمكنني أن أقول إن الهدف هو إكمال هذا بحلول نهاية الشهر. لا أتكلم عن تنفيذ النظام، لكن مجرد بناء النظام وفقا لأساس قانوني سليم".

- المبادرة الفرنسية بين النهاية والبداية -

تعتبر المبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لإنقاذ لبنان شبه فاشلة الى حد اللحظة بسبب عدم النجاح الفرنسي في فك الاشتباك بين السياسيين اللبنانيين وتأمين تشكيل حكومة اختصاصيين قادرة على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة من قبل المجموعة الدولية .


ولكن لا يمكن أن نعتبر بأن المبادرة الفرنسية قد انتهت أو أنها فاشلة 100٪ فلا زالت باريس قادرة على تأمين الحشد الدولي اللازم لإنقاذ لبنان اقتصاديا بشرط تشكيل حكومة جديدة، كما أن باريس لم تتحرك بعد في إطار الضغط الأقصى على السياسيين اللبنانيين المتشاحنين والبدء بفرض عقوبات موجعة على مستوى الإتحاد الأوروبي .


ومن الناحية العملية يمكن اعتبار المبادرة الفرنسية جامدة في الفعالية وجاهزة في الأدوات اللازمة لإنقاذ الاقتصاد اللبناني وفي أي لحظة ينجح تشكيل الحكومة سواء بضغط دولي أو توافق سياسي فإن فاعلية المبادرة الفرنسية ستبدأ بالعمل لإنقاذ لبنان .


وحدة الأزمات الدولية | ملف العلاقات الفرنسية اللبنانية

مركز جنيف للدراسات السياسية والدبلوماسية