صفقة الرافال الفرنسية المصرية.. كسر لهيمنة السلاح الأمريكي وتعزيز لتحالف استراتيجي مهم في الإقليم


وحدة الاقتصاد السياسي | ملف صفقات الأسلحة الفرنسية المصرية

باريس 4 مايو 2021 - عقدت مصر وفرنسا صفقة أسلحة كبرى تتعلق بشراء مصر ٣٠ طائرة مقاتلة من طائرات رافال الفرنسية الأكثر تطورا في الصناعات العسكرية الفرنسية،

و تم تأكيد الصفقة من الدولتين الحليفتين حيث قالت وزارة الدفاع المصرية على موقعها الإلكتروني إن مصر وفرنسا وقعتا على عقد لتوريد 30 طائرة مقاتلة من طراز رافال.


وأضافت الوزارة "وقعت مصر وفرنسا عقد توريد عدد 30 طائرة طراز رافال وذلك من خلال القوات المسلحة المصرية وشركة داسو أفياسيون الفرنسية على أن يتم تمويل العقد المبرم من خلال قرض تمويلى يصل مدته كحد أدنى 10 سنوات".


وقال مسؤول بوزارة القوات المسلحة الفرنسية يوم الثلاثاء إن قيمة صفقة لبيع 30 من مقاتلات رافال التي تصنعها شركة داسو لمصر تبلغ حوالي أربعة مليارات يورو (4.80 مليار دولار) وإن التسليم سيبدأ عام 2024.

وأشار المسؤول، الذي تحدث للصحفيين شريطة عدم ذكر اسمه، إلى أنه سيجري يوم الثلاثاء توقيع عقد ترتيبات التمويل، التي تشمل ضمانات حكومية فرنسية بنسبة 85 بالمئة، ومن المرجح بدء تنفيذ الصفقة في يونيو حزيران.

وزادت أسهم داسو نحو ثمانية في المئة بعد الإعلان عن الصفقة.

وفي وقت سابق كشف موقع "Disclose" الاستقصائي أن فرنسا وافقت على بيع 30 مقاتلة من نوع "رافال" للحكومة المصرية في إطار صفقة تبلغ قيمتها 4.52 مليار دولار

ويشمل الاتفاق، حسب التقرير، بين فرنسا ومصر عقودا من شركة صناعة الصواريخ "إم. بي. دي. أيه." وشركة "سافران" للإلكترونيات والدفاع لتوريد عتاد بقيمة 200 مليون يورو أخرى.

وقال الموقع إن الدولة الفرنسية ومعها بنوك "بي. إن. بي. باريبا" و"كريدي أجريكول" و"سوستيه جنرال" و"سي. آي. سي." ستضمن ما يصل إلى 85% من تمويل الصفقة.

- كسر لهيمنة الصفقات الأمريكية الروسية -


تعتبر هذه الصفقة تأكيد على تمكن فرنسا من كسر الهيمنة الأمريكية الروسية على صفقات الأسلحة في الشرق الأوسط وحول العالم وخاصة في مجال الطائرات العسكرية الحربية، فبعد صفقات ال F16 و F35 الأمريكية، بالإضافة الى الطائرات الروسية الأحدث من طراز سو 35، تمكنت فرنسا من أن تحتل موقع مهم في إطار صفقات سوق الأسهم العالمية وخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر منطقة مهمة جدا في سوق الأسلحة للدول المصنعة الكبرى .


وإذا ما استمر هذا التعاون العسكري المصري الفرنسي فإن النتائج ستكون إيجابية جدا للطرفين في تعزيز التحالف السياسي وتطويره حتى يكون تحالف عسكري في منطقة مهمة جدا بالنسبة لفرنسا التي تحاول أن تلعب دور جديد في الشرق الأوسط يمكنها من تعزيز المصالح الفرنسية واستعادة ثقلها السياسي والعسكري في هذه المنطقة الذي فقدته خلال السنوات الماضية .


وإذا ما استطاعت فرنسا الاستمرار بهذه الوتيرة في صناعاتها العسكرية وتطوير هذه الصناعات بشكل متقدم فإنها ستكون مورد أساسي للأسلحة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي خاصة و أن خيار تنويع التحالفات الاستراتيجية قد بدأ يتبلور لدى دول المنطقة بعد التغيرات الجيوسياسية الأخيرة .

وبعد نجاح مصر في تنويع تحالفاتها العسكرية وصفقات الأسلحة بشكل متوازن فإن هذه التجربة ستكون مكررة من قبل العديد من الدول المهمة في المنطقة خاصة في الخليج العربي نظرا للثقل السياسي والعسكري الذي تمتلكه في باريس الأن في الاتحاد الأوروبي بعد البريكست البريطاني ،

وبالتالي فإن تعزيز التحالف مع فرنسا سيعني تعزيز التحالف مع دول الاتحاد الأوروبي كمنظومة واحدة في المستقبل، خاصة مع الضبابية حول دور الناتو وتوجه باريس لإنشاء الجيش الأوروبي المشترك ورغم أن هذا المشروع لا زال بعيد المدى فإن القوات الأوروبية المشتركة الموجودة في مضيق هرمز وضمان امكانية تكرار تشكيل هذه القوات في مناطق أخرى من مناطق النزاع الساخنة يعطي هذه التحالفات بعدا استراتيجيا مهما في السنوات العشر القادمة .

  • تحالف استراتيجي بعيد المدى -

أصبحت فرنسا هي الحليف الأبرز لمصر في السنوات الخمس الأخيرة على النطاق السياسي والعسكري وصفقات الأسلحة، وهناك العديد من الملفات الدولية المعقدة التي تستدعي تعزيز هذا التحالف في الوقت الحالي .


  • ملف شرق المتوسط . بعتبر تحالف الدولتين في الصراع الدائر في شرق المتوسط مهم جدا بالنسبة للدولتين، ويبرز هذا التحالف في تعزيز التنسيق العسكري والإطار الأخر والأكثر أهمية هو صفقات الغاز في هذه المنطقة الحيوية التي تطمح فرنسا بحصد الحصة الأكبر من هذه الصفقات عبر ذراعها الاقتصادي " توتال الفرنسية "

  • الملف الليبي . كان التحالف المصري الفرنسي محور ثقل مهم في الصراع الدائر في ليبيا منذ أكثر من ١٠ سنوات وطالما كان الجانبان في صف واحد في مواجهة الصراعات الدولية التي تجري على الأراضي الليبية، وبعد البدء بتنفيذ خارطة الانتقال السياسي تبدو الحاجة لتعزيز هذا التحالف المصري الفرنسي ضرورية للغاية من أجل تنسيق الحفاظ على الاستقرار في هذه المنطقة ومنع الاختلال في التوازنات الدولية في منطقة شمال أفريقيا . وتطمح فرنسا من خلال تعاونها مع مصر وتأثيرها التاريخي في كل من تونس والجزائر أن تصبح هي صاحبة النفوذ الأكبر في ليبيا في صراعها مع إيطاليا صاحبة النفوذ السياسي والاقتصادي الأكبر في ليبيا .

  • ملف أفريقيا وسد النهضة . على الرغم من أن الدور الفرنسي ضعيف في الصراع الدير بين مصر واثيوبيا حول سد النهضة ولكن التحالف بين باريس والقاهرة سيكون ضروريا في هذه المرحلة من أجل ضمان وقوف الدول الأفريقية الى جانب مصر في هذا الصراع خاصة إذا تطور هذا الصراع الى مواجهة عسكرية في أسوأ الأحوال . كما أن باريس ستكون بحاجة للقاهرة إذا ما قررت تغيير استراتيجيتها المستقبلية في القارة الأفريقية " وهذه الاستراتيجية ستتغير بشكل مؤكد " .


ومن خلال هذه المعطيات فإن التحالف المصري الفرنسي مهم واستراتيجي للغاية في السنوات القادمة، وبالإضافة الى الملفات السابقة التي تم ذكرها فإن ملفات أخرى ستكون ذات أهمية في المستقبل القريب أهمها التنسيق المصري الفرنسي حول القضية الفلسطينية بالإضافة الى ضرورة التنسيق المشترك في أي دور قد تلعبه فرنسا مستقبلا في العراق في حال قررت الولايات المتحدة الانسحاب من هذا البلد بعد توجهات أمريكية بهذا الشأن ، وتبرز زيارة ماكرون الأخيرة الى بغداد وصفقات الطاقة مع شركة توتال التي تلت هذه الزيارة لتعطي خطوط عريضة لتوجهات باريس بهذا الشأن .


وفي حال قررت فرنسا لعب أي دور إقليمي في الشرق الأوسط فإنها ستكون بحاجة للتنسيق مع القاهرة بشكل أو بأخر وهو ما يشكل عامل ثقل سياسي وعسكري في مواجهة التحالفات التي تتبلور في الشرق الأوسط ودخول لاعبين جدد بشكل قوى مثل روسيا والصين .

صفقة طائرات الرافال الفرنسية المصرية.
. ك
Download ك • 2.10MB

وحدة الاقتصاد السياسي | ملف صفقات الأسلحة الفرنسية

مركز جنيف للدراسات السياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org