روسيا تدعو لتفعيل اللجنة الرباعية ومصر تدخل على الخط.. "أهمية الدعوة وأبعاد الدور الفرنسي الأوروبي"


وحدة الأزمات الدولية | ملف اللجنة الرباعية

باريس 13 مايو 2021 - بالتزامن مع التصعيد الغير مسبوق بين في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين تسعى روسيا للدفع نحو إحياء عمل اللجنة الرباعية الدولية حول عملية السلام في الشرق الأوسط التي تتألف من روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة من أجل العمل على إطلاق المفاوضات من جديد .


وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يوم الأربعاء إن هناك حاجة ملحة لعقد اجتماع للرباعية الدولية لإيجاد حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني المتصاعد.


وكان لافروف يتحدث في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بعد محادثات في موسكو.

وقال لافروف "أعتقد أننا توصلنا إلى نتيجة مشتركة مفادها أن المهمة الأكثر إلحاحا هي الدعوة لعقد اجتماع لرباعي الوسطاء الدوليين: روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي".

وأضاف "نحن نثق في الأمين العام بصفته المنسق للرباعية" مضيفا أن الاجتماع يجب أن يحضره كبار الدبلوماسيين من الأطراف الأربعة".


وتأسست الرباعية في مدريد عام 2002. وقال جوتيريش إن الأمم المتحدة ملتزمة تماما وكرر دعوته لإنهاء العنف.

- ضرورة إطلاق المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة -


في ظل التغيرات الدولية مع وصول أدارة أمريكية جديدة الى البيت الأبيض تبدو أقل حماساً تجاه دعم مخططات إسرائيل حول القدس وضم إجزاء من الضفة الغربية من نظيرتها السابقة بقيادة دونالد ترمب، بالإضافة الى اشتعال حدة المواجهات الإسرائيلية الفلسطينية لتاخذ شكل غير مسبوق من مسار الصراع العربي الإسرائيلي.


ولم تعد القضية تخص مواجهات بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، بل أصبحت تمتد للضفة الغربية وكل الأراضي الفلسطينية بما فيها عرب 48، ولذلك أصبح التصعيد يقودنا الى حرب شاملة قد تكون أكبر من كل المواجهات السابقة وتاخذ بعدا أكبر من الانتفاضات الفلسطينية السابقة .

ومن هذا الأساس تبدو الحاجة ملحة لإطلاق عمل اللجنة الرباعية ودفع الجانبين للجلوس على طاولة المفاوضات وخاصة الطرف الإسرائيلي الذي يجب أن يتخلى عن مخططاته التي تهدد بنسف عملية السلام من جذورها إذا استمرت اسرائيل بمخططاتها حول القدس والأراضي الفلسطينية .


ولا تبدو الظروف مواتية لهذا الطرح الروسي حول استمرار عمل اللجنة الرباعية الدولية ولكنه قد يكون الحل الوحيد الذي يمكن من خلاله تخفيض حدة التوتر بين الجانبين وتقييد اتجاهات التصعيد الذي قد يقود الى مواجهة شاملة لا تحسب عواقبها .



- دخول مصر على الخط -


ودخلت مصر على خط هذا التوجه الروسي بدفع الجهود نحو إطلاق عمل اللجنة الرباعية عبر اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والمصري سامح شكري ناقش هذا الأمر من مجمل قضايا عدة تمت مناقشتها .


وأعلنت الخارجية الروسية أن لافروف وشكري خلال المكالمة التي جرت بينهما اليوم الخميس تبادلا الآراء بالتفصيل حول المسائل الملحة المتعلقة بالوضع في الشرق الأوسط مع التركيز على التطورات في القدس الشرقية.



وأشارت الوزارة إلى أن لافروف وشكري أكدا سعي موسكو والقاهرة المشتركة إلى مواصلة تنسيق جهودهما بشكل وثيق من أجل إعادة إطلاق المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية المباشرة، لاسيما من خلال تفعيل آلية "الرباعية" الخاصة بتسوية النزاع في الشرق الأوسط (وهي تضم روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي).


ويشكل دخول مصر على خط الجهود الروسية عامل مهم جدا من أجل الدفع نحو إطلاق عمل اللجنة الرباعية خاصة أن مصر تمتلك أوراق قوة كبيرة في ملف القضية الفلسطينية وكانت الطرف الذي يتدخل دائما من أجل تهدئة الصراع ونزع فتيل الحرب الشاملة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، كما أن القاهرة تمتلك تاريخ طويل من التعامل مع المفاوضات في الشرق الأوسط، كما أن لها دور مهم في ملف المصالحة الفلسطينية .


- دور فرنسي أوروبي بنفس الاتجاه -

يشكل الدور الفرنسي الأوروبي عامل ضغط مهم في ملف القضية الفلسطينية والدور الإيجابي الذي يلعبه الاتحاد الأوروبي في مواجهة الانتهاكات الاسرائيلية وكان أخرها الضغط الأوروبي على اسرائيل في مواجهة المخططات حول ضم أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن، كما رفض الاتحاد الأوروبي نقل السفارة الأمريكية الى القدس وأبقى على موقفه الثابت تجاه عدم الاعتراف إلا بحدود عام 67 .


ودعت فرنسا الأربعاء إلى بذل كل الجهود الممكنة لتجنب "نزاع دام" جديد في الشرق الأوسط بعد سلسلة من الغارات والصدامات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الأيام الأخيرة.


وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في مجلس الشيوخ إن "دوامة العنف الدائرة حاليا في غزة والقدس فضلا عن الضفة الغربية ومدن إسرائيلية عدة قد تفضي إلى تصعيد كبير. شهد قطاع غزة ثلاثة نزاعات دامية في أقل من 15 سنة. يجب بذل كل الجهود الممكنة لتجنب نزاع رابع".

وتدرك باريس جيدا بأن السبيل الوحيد لوقف العنف وتجنب نزاع دام في الشرق الأوسط يكون عبر تفعيل اللجنة الرباعية والضغط من أجل إطلاق المفاوضات من جديد بشرط أن لا تكون تلك المفاوضات لإضاعة الوقت فقط، بل لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض .


ولا يمكن اعتبار بأن بوادر الحل الفلسطيني الإسرائيلي واردة في هذا التوقيت، ولكن على أقل تقدير وقف التصعيد الإسرائيلي في التغييرات الداخلية للوضع القائم للأراضي الفلسطينية والقدس، بالإضافة الى ترسيخ مبدأ حل الدولتين الذي تراجع كثيرا في السنوات الأخيرة .

وحدة الأزمات الدولية | الملف اللجنة الرباعية

مركز جنيف للدراسات السياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org