خلافات معقدة في اجتماعات جنيف حول ليبيا.. زخم دولي يصطدم بتعقيدات داخلية "خيارات المسار السياسي"


وحدة الأزمات الدولية | الملف الليبي

باريس 30 يونيو 2021 -تستمر اجتماعات الموفدين الليبيين في سويسرا في محادثات مدتها أربعة أيام تديرها الأمم المتحدة وتهدف إلى تهيئة الظروف القانونية المواتية لإجراء الانتخابات المقررة في ديسمبر كانون الأول والتي يأملون أن تكون بداية "عهد جديد" في البلاد.


وبعد يومين من الاجتماعات لم يتم التوصل الى اتفاقات نهائية حول تهيئة الظروف والقوانين التي تؤدي الى اجراء الانتخابات في موعدها المقرر في ال 24 من ديسمبر القادم، واستمرت الخلافات حول قضايا معقدة أولها قضية الاستفتاء على الدستور من عدمه قبل الانتخابات العامة وتاليا حول قوانين الترشح الى الرئاسة وتعيينات العسكريين في آذار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية .


وفي إطار المناقشات والخلافات بين الموفدين الليبيين ظهر طرح جديد يتعلق بتمديد عمل حكومة الوحدة الوطنية الى أن يتم التوافق بشكل نهائي وتهيئة الظروف الداخلية لإجراء الانتخابات، ويعتبر هذا الطرح رغم خطورته إلا أنه يبقى كنقطة أمان يمكن الارتكاز عليها إذا ما استمرت الخلافات بين الأطراف الأطراف الليبية .

- دعوات دولية الى إقرار القاعدة الدستورية -


استمرت الجهود الدولية الداعية الى الدفع نحو اجراء الانتخابات في موعدها المقرر في ديسمبر القادم، وفي هذا الإطار حث المبعوث الأممي إلى ليبيا “يان كوبيش” وممثلو فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة أعضاء ملتقى الحوار السياسي على إقرار القاعدة الدستورية للانتخابات في أسرع وقت ممكن.

وأكد كوبيش والشركاء الدوليون مجددا دعمهم لتنظيم الانتخابات على النحو المنصوص عليه في خارطة الطريق التي أقرها الملتقى والتنفيذ التام لاتفاق وقف إطلاق النار بما في ذلك فتح الطريق الساحلي، وانسحاب المقاتلين الأجانب والمرتزقة دون أي تأخير وفقا لقراري مجلس الأمن 2570 و2571 لسنة 2021.

وتعتبر الدعوات الدولية التي أتت بعد عقد مؤتمر برلين 2 قبل أيام من بدء محادثات جنيف في اتجاه واحد وهو إزالة العراقيل أمام إتمام العملية السياسية وفق خارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها مسبقا، وفي ظل توافق شبه دولي بين معظم القوى الدولية الفاعلة في ليبيا فإن الكرة الأن في ملعب القوى الليبية من أجل التوافق الداخلي حول القاعدة الدستورية للانتخابات وتهيئة الظروف القانونية واللوجستية لإجراء هذه الانتخابات .

- خلافات معقدة في المحادثات -

لا زالت الخلافات المعقدة تضرب المحادثات الليبية-الليبية في جنيف فهناك قضايا معقدة لا زالت غير قابلة للحل أو التوافق بين المجتمعين، وأول هذه القضايا تتعلق بقضية الاستفتاء على الدستور قبل الانتخابات العامة في 2 ديسمبر، وثانيها حول توحيد المؤسسة العسكرية والتعيينات داخل هذه المؤسسة، بالإضافة الى القوانين المنظمة لقبول المرشحين لمنصب الرئاسة في الانتخابات القادمة ،


وفي الكواليس تم الحديث حول تبني مقترح ما بأن يكون الترشح في الانتخابات القادمة بنظام القوائم بصيغة تشبه ما حدث في اختيار أعضاء حكومة الوحدة الوطنية الليبية الحالية، وهذا الدار يبدو بعيدا في الوقت الحالي خاصة وأنه يحظى برفض معظم القوى السياسية والعسكرية الليبية .



ومهما كانت النتائج فإن التوافق حول صيغة أساسية سيحدث بين الأطراف الليبية إذا لم يكن في هذه الجلسة فسيكون في الاجتماعات القادمة، لإن القرار الدولية قد تم اتخاذه بأجراء هذه الانتخابات مهما كانت الظروف، وتبقى التعقيدات في التوقيت وهل سيتم تأجيل هذه الانتخابات لفترة معينة أو لا .

وإذا ما كانت الخلافات بين القوى السياسية الليبية فإن التأثير الخارجي من الدول الفاعلة في ليبيا يبقى هو الأساس في تحديد مسار العملية السياسية وإزالة العقبات أمام اتمام خارطة الطريق السياسية .

ويشكل الزخم السياسي الذي شهده مؤتمر برلين 2 مؤشر على هذا الدعم الدولي لإتمام الانتخابات خصوصا من قبل الولايات المتحدة وألمانيا التي تقود الجهود الأوروبية بهذا الشأن، ولكن غياب روسيا بتمثيلها القوى في هذه الاجتماعات والتحفظ من قبل تركيا حول قضية المقاتلين الأجانب يمكن أن يعقد المسألة بشكل أو بأخر، ولكن الإصرار الأمريكي الذي أبداه وزير الخارجية انتوني بلينكن يمكن أن يعطي بعض التطمينات بأن الدعم الدولي سيستمر في طريق دعم الانتخابات .

- تأجيل الانتخابات وتمديد عمل حكومة الوحدة الوطنية -

يبدو خيار تأجيل الانتخابات وتمديد عمل حكومة الوحدة الوطنية هو الأقرب في مستقبل المسار السياسي في ليبيا وعلى الرغم من غياب هذا الطرح عن المناقشات الرسمية فقد تم النقاش حوله في محادثات جنيف ومؤتمر برلين 2 وبالنظر الى ما تم انجازه خلال ال 6 أشهر الماضية حول هذا الإطار فإن اجراء الانتخابات في ديسمبر يبدو صعب للغاية، فلا زالت الطرق مغلقة بين الشرق والغرب ولا زالت المؤسسات الليبية غير موحدة وخصوصا المؤسسات الأمنية والعسكرية ولا زالت الخلافات كبيرة بين الأطراف الليبية.


وفي هذا الاتجاه يبدو تأجيل الانتخابات ل 6 أشهر هو الأقرب في الوقت الحالي وتمديد عمل حكومة الوحدة الوطنية هو الوسيلة التي قد تضمن استقرار الأوضاع في ليبيا بشكلها الحالي، ولكن خطورة هذا الطرح تكمن في التوجس من السير في سيناريو مشابه لما حدث بعد اتفاق الصخيرات، ولكن زخم الضغط الدولي هو ما قد يضمن أن يكون هذا السيناريو مستبعد من مسار العملية السياسية في ليبيا .

تحليل _ خلافات معقدة في اجتماعات جنيف حول ليبيا.
. زخم دولي بعد مؤتمر برلين 2 يصطدم بتعقي
Download زخم دولي بعد مؤتمر برلين 2 يصطدم بتعقي • 241KB

وحدة الأزمات الدولية | الملف الليبي

مركز جنيف للدراسات السياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org