جهود لإنجاز اتفاق نووي في فيينا قبل نهاية مايو.. وتسريبات ظريف قد تشدد الموقف الأوروبي تجاه إيران


وحدة الأزمات الدولية | الملف النووي الإيراني

باريس 29 أبريل 2021 - في ظل استمرار المباحثات الخاصة بالملف النووي الإيراني في فيينا قال مسؤول أمريكي كبير يوم الأربعاء إن فريقا من المبعوثين الأمريكيين سيتوجه إلى منطقة الشرق الأوسط قريبا لإجراء محادثات مع حلفاء رئيسيين للولايات المتحدة، وسط تصاعد المخاوف في المنطقة بشأن مسعي الرئيس الأمريكي جو بايدن للانضمام مرة أخرى إلى الاتفاق النووي الإيراني.


وقال المسؤول "سيسافر وفد رفيع ... خلال الأسبوع المقبل لمناقشة عدد من القضايا الهامة المتعلقة بالأمن القومي الأمريكي والجهود المستمرة لتخفيف التوتر في منطقة الشرق الأوسط".

وذكر مصدر مطلع لوكالة الصحافة الفرنسية فرانس برس أن الوفد سيرأسه منسق سياسات الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض بريت ماكجورك، ومستشار وزارة الخارجية الأمريكية ديريك شوليه.

وبالرغم من أن مسار الرحلة لا يزال غير واضح، فإن هناك خططا مبدئية للوفد لزيارة السعودية والإمارات ومصر والأردن. كانت وكالة بلومبرج أول من نشر نبأ الرحلة.

وتأتي زيارة الوفد الأمريكي من أجل التنسيق وتطمين الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة حول مسار المفاوضات في جنيف ومساعي الإدارة الأمريكية في العودة الى الاتفاق النووي الإيراني، ومن غير المعروف إذا ما كانت زيارة الوفد الأمريكي ستحمل بعض التطمينات أو الوعود التي قد تكون الإدارة الأمريكية قد حصلت عليها من الجانب الإيراني في الكواليس حول تعديل السياسات الإقليمية، ولكن المعضلة الأساسية هي بأن الأطراف الإقليمية لا تمتلك الثقة بالجانب الإيراني وبالتالي فإنها ترى بأن تحجيم السياسات الإيرانية العدائية في المنطقة يجب أن يكون بضمانات وعبر إشراك الدول الإقليمية في المحادثات الموسعة أو إطلاعها على كافة التفاصيل المتعلقة بهذا الشأن .

وبالتزامن اتفقت أطراف محادثات فيينا على تسريع وتيرة المفاوضات وتكثيفها وتشكيل مجموعة ثالثة لبحث التفاهمات التنفيذية، ومابين الشد والجذب وتضارب التصريحات من الوفود المجتمعة في فيينا قال مندوب الصين بأن هناك خلافات جوهرية في الاجتماعات، فيما أفادت تقارير بأن المجموعة الثالثة ستبحث التوافقات العملية لرفع العقوبات عن إيران وعودة الولايات المتحدة للاتفاق.


ـ سباق مع الزمن لتوقيع اتفاق قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية -


قال المندوب الروسي المشارك في مفاوضات فيينا إن المشاركون اتفقوا على العمل بمجهود أكبر من أجل التوصل إلى اتفاق لاستئناف الصفقة النووية قبل نهاية شهر مايو/أيار، مما يعكس رغبة لدى جميع الأطراف في محاولة التوصل الى اتفاق نهائي قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 18 يونيو القادم والتي من المتوقع بأن تأتي بالمتشددين الى السلطة وخاصة إذا ما كانوا من جنرالات الحرس الثوري الإيراني السابقين .

ويعكس تسريبات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف شرخا في السلطة الإيرانية التي تتحكم بمفاصل القرار في طهران، وربما تأتي هذه التسريبات في الوقت الحالي لتكشف للمجتمع الدولي بأن التعامل مع السلطة السياسية في طهران لن يكون سهل أبدآ .

وفي هذا الإطار رأى الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء أن توقيت تسريب تسجيل صوتي لوزير خارجيته محمد جواد ظريف تحدث فيه عن دور للعسكر في الدبلوماسية، يهدف الى التسبب بـ"اختلاف" داخلي تزامنا مع المباحثات لاحياء الاتفاق بشأن برنامج طهران النووي.


وأتى التسريب بينما تخوض إيران والقوى الكبرى مباحثات في فيينا لإحياء الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة أحاديا عام 2018.


وقال روحاني في كلمة متلفزة الأربعاء إن "سرقة مستند، تسجيل، هو أمر يجب التحقيق به. لماذا في هذا الوقت؟ أعتقد أن هذا الشريط (...) كان يمكن أن يتم نشره قبل أسبوع أيضا".


وأضاف "لكن تم نشره في وقت كانت (مباحثات) فيينا في ذروة نجاحها، وذلك بهدف خلق اختلاف داخل" إيران، مشددا على أنه "لا يمكننا رفع العقوبات سوى من خلال الوحدة".

وهذا ما يعكس المخاوف الحقيقية على أن جزء مهم من المتشددين في طهران لا يرغبون بإنجاز اتفاق ما في فيينا قبل الانتخابات الرئاسية وتحديد شكل السلطة القادمة، وعلى ما يبدو فإن المرشد الإيراني لم يعد يلعب نفس الدور الذي كان سابقاً كمرجعية تتحكم بمفاصل القرار السياسي والعسكري والاقتصادي .


ـ موقف الدول الأوروبية -

تبدو الدول الأوروبية في موقف صعب للغاية في الوقت الحالي، فهي تحاول الحفاظ على اتفاق نووي ما يبقي إيران داخل الحظيرة النووية وتقوم بدور الوساطة في الوقت الحالي وإدارة المفاوضات غير المباشرة التي تجري في فيينا .

وفي نفس الوقت تحاول الضغط على إدارة بايدن فيما يتعلق بالسياسات الإقليمية الإيرانية وبرنامج الصواريخ البالستية، أي أن الدول الأوروبية لها مطالبها الخاصة بما يتعلق بالمفاوضات والتي تشكل عامل قلق كبير بالنسبة لها في وقت لا تعطي إدارة بايدن أهمية كبرى لهذه الملفات لولا الضغط الأوروبي والإقليمي من قبل حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط .


ومع كل ما كشفته التسريبات الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني جواد ظريف عن تحكم العسكريين في الدبلوماسية الإيرانية فإن السياسة الأوروبية ستكون أقل ثقة في التعاطي مع إيران في الفترة القادمة حتى لو وصل الى السلطة رئيس لا ينتمي المتشددين، ولذلك ستتغير السياسة الأوروبية المستقبلية مع إيران بشكل أو بأخر .

وحدة الأزمات الدولية | الملف النووي الإيراني

مركز جنيف للدراسات السياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org