تحركات دولية لإنجاح مؤتمر برلين 2 .. ومجلس الأمن يمدد عمل بعثة ايريني العسكرية " مسارات الحل السياسي



وحدة الأزمات الدولية | الملف الليبي

باريس 4 يونيو 2021 - يستمر الحراك الدبلوماسي الليبي على المستويات الدولية والإقليمية في أكثر من اتجاه من أجل تحريك الجمود السياسي، وبعد زيارة رئيس الوزراء الليبي عبدالحميد دبيبة و وفد وزاري الى كل من ايطاليا وفرنسا، يقوم رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري بزيارة الى المغرب من أجل اجراء محادثات حول المناصب السيادية .


وتستضيف الرباط اليوم جولة محادثات ليبية جديدة حول المناصب السيادية، وأعلنت الخارجية المغربية أن المحادثات الليبية ستُستأنف الجمعة في الرباط، لبحث التعيينات في مناصب سيادية، وذلك استكمالا لجلسات التفاوض التي استضافتها المملكة وشارك فيها ممثلون عن طرفي النزاع في ليبيا.

وأشارت الخارجية المغربية إلى أن رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري ورئيس البرلمان الليبي في طبرق عقيلة صالح متواجدان في الرباط للمشاركة في المحادثات، التي لم تحدد آليتها بعد.

وتأتي هذه التحركات تمهيداً لعقد جلسة عامة بالبرلمان الأسبوع المقبل، تتولى تسمية شخصيات جديدة على رأس المؤسسات الاستراتيجية السبعة، وهي محافظ البنك المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس المفوضية العليا للانتخابات، ورئيس هيئة مكافحة الفساد والنائب العام، ورئيس المحكمة العليا، والتي تم التوافق على توزيعها محاصصة بين أقاليم ليبيا الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان).


واشتعل الخلاف مؤخرا بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة حول طرق وآليات ومعايير اختيار شاغلي هذه المناصب الاستراتيجية، حيث اتهم المجلس الأعلى للدولة البرلمان بالتصرف بطريقة أحادية، وذلك بعد تشكيله لجنة لإعداد القوائم النهائية للمرشحين، وهو ما يتعارض مع ما تم الاتفاق عليه في اجتماعات بوزنيقة المغربية ومع المادة 15 من الاتفاق السياسي التي تنص على أن اختيار شاغلي المناصب السيادية يكون بالشراكة بينهما.


وتمثل هذه الخلافات حجر عثرة معقدة في طريق تنفيذ خارطة الطريق السياسية في ليبيا، فلا يمكن الدفع بجهود الانتقال السياسي من دون تعيين هذه المناصب .


- تحركات أممية لإنجاح مؤتمر برلين 2 -

تقوم الأمم المتحدة بحشد الجهود من أجل انجاح مؤتمر برلين 2 و وضع البنود الأساسية التي ستتم مناقشتها في المؤتمر، وعقد مؤتمر دولي كان متوقعا بعد الاتفاق الليبي الليبي، لأن نقطة تضارب المصالح الدولية لا زالت قائمة ولا زالت حجر عثرة في طريق الاستقرار السياسي في ليبيا .

فعلى الرغم من الهدنة التي شهدناها في الأشهر الأخيرة بين الأطراف الدولية والاقليمية المتصارعة في ليبيا لا زالت نقاط تضارب المصالح بين الأطراف الدولية قائمة وتؤثر على تحقيق الاستقرار والانتقال السياسي في البلاد، فمن تضارب المصالح الفرنسية الايطالية الى الخلافات الأوروبية التركية ومن ثم روسيا والولايات المتحدة بالإضافة الى الأطراف الإقليمية، وكل تلك العوامل تستدعي تنسيق دولي من أجل رسم الخطوط العريضة لمستقبل ليبيا .

وأعلنت الأمم المتحدة أن أمينها العام أنطونيو غوتيريش ومبعوثه الخاص إلى ليبيا يان كوبيش سيشاركان في مؤتمر برلين 2 بشأن الأزمة الليبية المزمع عقده أواخر الشهر الجاري.

وقال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك أن المؤتمر سيكون فرصة مهمة لتقييم الوضع الحالي في ليبيا وتقديم الدعم لليبيين فيما يتعلق بالتحضير لإجراء الانتخابات الوطنية المقررة في 24 ديسمبر المقبل، وأن ملفات انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد، وكذلك الخطوات الواجب اتخاذها نحو إعادة توحيد المؤسسات الليبية الرئيسية، ستكون محور أعمال المؤتمر .

واذا ما نجح مؤتمر برلين 2 وحقق نتائج ملموسة على الأرض فإن الطريق ستكون معبدة نحو اجراء الانتخابات في ديسمبر القدام أو يونيو 2022 على أقصى تقدير وهذا سيعتمد على نتائج اللقاءات الأوروبية الأمريكية في بروكسل خلال قمة الناتو في خلال هذا الشهر، بالإضافة الى نتائج لقاء كل من بوتين وبايدن في جنيف بعد أيام .


وإذا ما فشلت الجهود في تنسيق المصالح الدولية وازالة العراقيل أمام عملية الانتقال السياسي فإننا سنكون في سيناريو يشبه مابعد اتفاق الصخيرات .

- مجلس الأمن وتمديد عمل بعثة ايريني -

عقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس، جلسة بشأن متابعة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، قرر خلالها تمديد عمل بعثة مراقبة وتفتيش السفن المشتبه في انتهاكها حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا “إيريني”.

وأيد القرار الجديد الذي يحمل رقم (2579) لسنة 2021 وأعدته المملكة المتحدة، أعضاء مجلس الأمن بالإجماع.

وفي شهر مارس الماضي، مدد الاتحاد الأوروبي مهمة “إيريني”، حتى شهر مارس 2023.

يُذكر أن عملية “إيريني” كشفت، في آخر تقرير لها، أنها قامت بمراقبة 16 ميناء ومنشأة نفطية ليبية، و25 مطارًا ومهبطًا، وما يقرب من 200 رحلة جوية يشتبه في أنها تحمل شحنات عسكرية من وإلى ليبيا.

وأعلن قائد “إيريني” الأدميرال فابيو أجوستيني، في وقت سابق، أن العملية الجوية والبحرية الأوروبية، تعمل يومًا بعد يوم من أجل الاستقرار والأمن في وسط البحر الأبيض المتوسط، وأنها على مسافة متساوية من الأطراف في ليبيا.

وأضاف أجوستيني، أن عملية إيريني هي جزء من العملية السياسية التي أفسحت الطريق مع مؤتمر برلين للمسارات السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية لإنهاء الأزمة في ليبيا.

ومن خلال تمديد عملية ايريني فيبدو بأن الأطراف الدولية والأوروبية لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه أي عمليات مستقبلية بما يتعلق بنقل الأسلحة الى ليبيا على الرغم من أن العملية لم تحقق كامل النتائج المرجوة ألا أنها ساهمت بشكل ملحوظ في تقليص إمدادات الأسلحة والمقاتلين الأجانب في ليبيا .

وإذا ما كانت الأطراف الدولية جادة فعلا في وقف عمليات التسليح ونقل المقاتلين الأجانب فعليها أن توسع عملية ايريني لتشمل مراقبة الحدود البرية والجوية بالإضافة الى البحرية حتى تضمن وقف هذه الإمدادات التي تعيق الحل السياسي .

وحدة الأزمات الدولية | الملف الليبي