الاتحاد الأوروبي يصادق على الاتفاق النهائي للبريكست البريطاني.. "مستقبل التحالفات والخلافات"


وحدة الاقتصاد السياسي | ملف البريكست

باريس 28 أبريل - طويت الصفحة الأخيرة من فصول تعقيدات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "البريكست" والاتفاق التجاري الذي أعقب هذا الخروج واستغرق سنوات من المفاوضات الماراثونية حتى الوصول الى صيغة نهائية تضمن الاتفاق بالحد الأدنى بعد خلافات كبيرة كانت تهدد بأزمة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عبر الخروج بدون اتفاق .

وصادق البرلمان الأوروبي على اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ووضع حدا لفصل خروج بريطانيا المؤلم، وفقا لنتائج التصويت التي أُعلنت رسميا الأربعاء.


وفي ختام الاقتراع الذي نُظم مساء الثلاثاء، وافق 660 من أصل 697 نائبا على النص الذي عارضه خمسة بينما امتنع 32 عن التصويت.

وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في تغريدة على تويتر أن هذا الاتفاق "يمثل أساس شراكة قوية ووثيقة مع المملكة المتحدة".

وشددت على أن "التزام تنفيذه ضروري" إذ أن بريطانيا اتخذت في الماضي قرارات عدة خرقت الاتفاق السابق الذي أبرم مع الاتحاد الأوروبي في العام 2019.


ويتهم الأوروبيون لندن خصوصا بانتهاك البروتوكول الإيرلندي الوارد في هذا الاتفاق الذي كان الأول مع الاتحاد الاوروبي، من خلال إعادة بعض الضوابط الجمركية بين إيرلندا الشمالية وبقية المملكة المتحدة من أجل تجنب عودة الحدود المادية بين جمهورية إيرلندا (عضو في الاتحاد الأوروبي) وإيرلندا الشمالية وهي مقاطعة بريطانية.

ـ ملفات ساخنة حول الصيد البحري والضوابط الجمركية -

وبهذه المصادقة يصبح الاتفاق التجاري النهائي بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ساري المفعول بشكل ملزم للطرفين، ولا يمكن اعتبار بأن الخلافات قد انتهت بين الجانبين فلا زالت هناك قضايا مهمة ستكون محكومة بالتطورات في ملفي حقوق الصيد البحري والضوابط الجمركية بين ايرلندا الشمالية وبقية المملكة المتحدة، وعلى الرغم من أن الجولة الأولى من هذه الخلافات قد تم حلها ولكن تصاعدها مرة أخرى ممكن في الفترة القادمة وهنا يجب الاحتكام الي الضوابط الواردة في هذا الاتفاق .


وتبقى تطورات العلاقات التجارية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي مرهونة بالسياسات التي ستتبعها الحكومة البريطانية في رسم تحالفاتها الجديدة ومن هو الطرف الذي سيكون الشريك التجاري الأكبر للملكة المتحدة في الفترة القادمة .

وتبقى زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الى لندن مفصلية في هذا الإطار، فعلى الرغم من وعد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب لجونسون بمنحه اتفاق تجاري تاريخي لم يستطع ترمب تنفيذ وعده بسبب خسارته للانتخابات الرئاسية التي فاز بها بايدن .


وعلى الرغم من موقف بايدن السلبي سابقا تجاه البريكست إلا أنه أصبح أمر واقع وسيتعامل معه الرئيس الأمريكي في إطار رسم التحالفات الجديدة مع لندن بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي .

ومن غير المتوقع أن يكون هناك توافق كبير بين الجانبين إذا ما قررت بريطانيا أن تعود لرسم نفوذها من جديد لتكون قوة رئيسية على الخارطة السياسية والاقتصادية العالمية من جديد، فهذا سيعني الخروج من الظل الأمريكي والصدام مع المصالح الأمريكية في أكثر مناسبة خصوصاً في الخليج العربي والعراق ومنطقة آسيا والهند .

ـ خطأ تاريخي -


ورافق الاقتراع، بعد مناقشة برلمانية استمرت خمس ساعات، تصويت على قرار غير ملزم يصف فيه المسؤولون المنتخبون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأنه "خطأ تاريخي".


وهو ما يعني بأن الصوت الأوروبي الداعي الى الحفاظ على الاتحاد الأوروبي لا زال عاليا بين السياسيين الأوروبيين خاصة مع دعوات سابقة من قبل بعض السياسيين الى انتهاج التجربة البريطانية في كل من ايطاليا وفرنسا وإن كانت هذه الأصوات ضعيفة وشاذة عن التوجه السياسي الأوروبي الداعي الى بناء اتحاد الأوروبي جديد يمتلك الاستقلالية في قراراته وتحالفاته السياسية والعسكرية والاقتصادية .

الاتحاد الأوروبي يصادق على الاتفاق النها
.
Download • 2.05MB

وحدة الاقتصاد السياسي | ملف البريكست

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org