اقتراح فرنسي بريطاني لمنطقة آمنة في كابول.. الخيارات الدولية في إقناع طالبان ومستقبل الدور الغربي


وحدة الأزمات الدولية | ملف أفغانستان

باريس 30 أغسطس 2021 - ينعقد اليوم اجتماع مهم لمجلس الأمن لبحث تطورات الأوضاع في أفغانستان، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقابلة نشرت الأحد أن فرنسا وبريطانيا ستدعوان في الأمم المتحدة الاثنين إلى العمل من أجل إقامة منطقة آمنة" في العاصمة الأفغانية كابول لمواصلة العمليات الإنسانية.


وقال ماكرون في مقابلة مع الصحيفة الفرنسية "لو جورنال دو ديمانش" إن لندن وباريس تعملان على إعداد "مشروع قرار (...) يهدف إلى تحديد منطقة آمنة في أفغانستان ، تحت سيطرة الأمم المتحدة تسمح بمواصلة العمليات الإنسانية".

وتأتي تصريحات ماكرون قبل اجتماع اليوم للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وروسيا والصين) لمناقشة الوضع في أفغانستان.

وقال ماكرون من الموصل التي زارها الأحد في إطارة جولة في العراق "أعتقد أن هذا المشروع قابل جداً للتحقيق. لدي أمل أنه سيفضي إلى خلاصة جيدة، لا أرى أن أحداً سيعارض توفير الأمن للمشاريع الإنسانية".

- امكانية انشاء المنطقة الآمنة في أفغانستان -


هناك صعوبات كبيرة تواجه المقترح الفرنسي البريطاني خاصة وأن حركة طالبان باتت تسيطر على كامل العاصمة الأفغانية كابول ماعدا المطار الذي تتم من خلاله عمليات الاجلاء، ولكن في الإطار الأساسي يمكن التركيز على سيناريوهات أخرى قد تساعد في إنشاء هذه المنطقة الآمنة التي تتحدث عنها فرنسا وبريطانيا .

ويمكن اعتبار بأن المنطقة الآمنة المستقبلية قد تكون عبر بعض المقار الأممية أو الحكومية من أجل تأمين المساعدات الإنسانية وعمليات الإجلاء للأفغان الذين يتعرضون الى تهديدات، ومن خلال التواصل مع طالبان فإن هده المنطقة يمكن إنشاءها بموافقة الحركة بشكل أو بأخر مقابل بعض الحوافز الدولية .


حركة طالبان من جهتها ترفض قد ترفض إقامة هذه المنطقة الآمنة خشية تحولها الى منطقة عسكرية آمنة خارج سيطرة طالبان وبحماية دولية مما يعني بشكل أو بأخر بقاء القوة العسكرية الدولية حتى وإن كانت بأعداد قليلة وهو ما يشكل هاجس عسكري لطالبان التي تريد السيطرة المطلقة على أفغانستان .


ولكن من خلال السعي الحثيث من قبل طالبان للحصول على اعتراف دولي بأي شكل من الأشكال وتأمين دعم اقتصادي ومساعدات عاجلة تحتاجها الحركة في أفغانستان، يمكن التفاوض معها من أجل إقامة منطقة آمنة بتوافق بين جميع الأطراف يلبي الاحتياجات الإنسانية العاجلة واستمرار عمليات الاجلاء الضرورية بالإضافة الى تقديم المساعدات الإنسانية واستمرار عمل المؤسسات الدولية .

ولكن سيناريو فشل هذا المقترح لا يزال قائما وبقوة خاصة مع عدم حماس كل من روسيا والصين بعد محادثاتهم الإيجابية مع حركة طالبان في الأيام الأولى من سيطرة الحركة على العاصمة الأفغانية كابول .

- متغير جديد قد يقلب الحسابات في أفغانستان -


برز متغير جديد على الساحة الأفغانية قد يعقد الحسابات نوعا ما بالنسبة للحركة والولايات المتحدة التي أبرمتها معها الاتفاق السياسي، وهذا المتغير يبرز بالهجمات الكبرى التي شنها تنظيم داعش دراسات والذي أوقع عشرات القتلى والجرحى من بينهم 13 جندي أمريكي، وبالتزامن مع هذه الهجمات الضخمة وبروز التنظيم كقوة إرهابية تهدد استقرار أفغانستان والمنطقة وينذر بهجمات على الدول الأوروبية والولايات المتحدة كما حدث من قبل تنظيم القاعدة سابقا، فإن الحسابات الدولية قد تتغير نحو الحاجة الملحة لإبقاء قوة عسكرية للتدخل السريع وقت الحاجة .


وهذه النقطة بالذات بدأت تتسرب من بعض الاجتماعات الأوروبية لمواجهة خطر تنظيم داعش أو غيره من التنظيمات المتطرفة التي ستعيد بناء نفسها في أفغانستان، ومن غير المرجح أن يشكل هذا المتغير عامل قلق لحركة طالبان لأنها تعتبر نفسها قادرة على القضاء على تنظيم داعش دراسات في إطار الحرب بين الجانبين .

- انتقادات للولايات المتحدة وخشية من موجات الهجرة .


انتقد الرئيس الفرنسي ضمنيا الولايات المتحدة التي تستعين بدول أخرى لا سيما في البلقان لاستقبال الأفغان الذين تم إجلاؤهم، مما يسهل فعليا قدومهم المحتمل إلى أوروبا وليس إلى الولايات المتحدة.

وحذر من أن البعض "يصلون إلى دول البلقان (...) في بعض الأحيان بناء على طلب قوى أخرى. يجب أن نكون متطلبين جدا في هذا الصدد. اوروبا ستأخذ نصيبها، ولكن لا يمكنها أن تأخذ نصيب الجميع".

ودعا ماكرون الأمم المتحدة إلى مساعدة الدول المجاورة لأفغانستان حيث يوجد أكبر عدد من اللاجئين. وقال "في باكستان وإيران، هناك ملايين من اللاجئين. ما يجب أن نفعله هو أن نضع أنفسنا في وضع يمكّننا من مساعدة هذه الدول على تحقيق استقرار هؤلاء السكان (...) في إطار الأمم المتحدة".


وقال الرئيس الفرنسي خلال مقابلة مع محطتي "تي اف 1" و"ال سي إي"، "لا أظن أن الوضع الذي سنشهده يقارن بما حصل في 2015 لأن أفغانستان ليست سوريا ولأنه سبق أن حصلت تحركات كبيرة" لمهاجرين أفغان على مر السنين. وأضاف "الأمر المؤكد هو أن عددا أكبر من الناس سيحاولون الوصول إلى أوروبا ما يشكل ضغطا على قدرتنا على الاستقبال" في إشارة إلى تدفقات الهجرة غير القانونية.

وجدد التأكيد أن فرنسا ستستقبل الأفغان المهددين من قبل طالبان. وقال "هذا غير مشروط، علينا أن نفعله، وقد فعلناه دائما". في العام 2015، عرفت أوروبا موجة هجرة كبيرة جدا نجمت خصوصا عن الحرب في سوريا ما أثار امتعاضا في أوروبا وفاقم الأزمة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حول تقاسم هذا العبء.

أما على صعيد الأفغان الذين تريد فرنسا حمايتهم بسبب تعاونهم مع باريس في الماضي أو التزامهم قضايا حقوق الإنسان، فقال ماكرون "ثمة آلاف عدة من النساء والرجال الذين يحتاجون إلى حماية".


وأضاف "بذلنا قصارى جهدنا (..) سنبني مع شركائنا من خلال التفاوض مع طالبان وهو أمر يفرض نفسه الآن، الحلول للسماح لهم بمغادرة كابول وأفغانستان والحصول على الحماية" في وقت أوقفت فرنسا جسرها الجوي الجمعة فيما توشك الولايات المتحدة على إيقافه.

وتعتبر قضية الهجرة غير الشرعية من أفغانستان من أكثر القضايا التي تؤرق فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي بعد انسحاب الولايات المتحدة وسيطرة طالبان على الحكم في أفغانستان بشكل مطلق، وتنتقد الدول الأوروبية واشنطن بسبب قرار الانسحاب الفوضوي الذي أدى الى انهيار الأوضاع في أفغانستان ومؤسسات الدولة والجيش .


ولكن في الإطار الأساسي لم يتبقى سوى بعض الأوراق القليلة لدى المجموعة الغربية لاستخدامها في أفغانستان وقد تكون المنطقة الآمنة هي الخيار الأقرب للوصول الى صيغة توافقية بين الجميع، ولكن من غير المتوقع أن تتحول هذه المنطقة الى منطقة آمنة عسكريا إلا إذا رفضت طالبان المقترح الغربي وهنا يمكن أن تتوجه الأنظار لدعم إقليم بانشير في مواجهة سيطرة الحركة المطلقة على أفغانستان .

وحدة الأزمات الدولية | ملف أفغانستان

مركز جنيف للدراسات السياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org