ارتدادات أفغانستان.. ستولتنبرغ يحذر من إضعاف الناتو وتقسيم أوروبا، وميلي يتوقع الحرب الأهلية

#أفغانستان #الناتو #أمريكا #أوروبا

،حدة رصد الأزمات الدولية | ملف أفغانستان والعلاقات الأوروبية الأمريكية

باريس 5 سبتمبر 2021 - بدأت الارتدادات السلبية للانسحاب الفوضوي الأمريكي من أفغانستان تنعكس على واقع التحالف التاريخي بين ضفتي الأطلسي بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة الى بدء التصريحات الأمريكية حول سيناريو الحرب الأهلية المتوقع في أفغانستان بالإضافة الى عودة نشاط الجماعات المتطرفة .


فقد رجّح رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي أن تندلع حرب أهلية في أفغانستان، محذّرا في تصريحات أدلى بها إلى وسائل الإعلام الأميركية السبت من أن هذه الظروف ستقوي شوكة الجماعات الإرهابية.


وقال ميلي لشبكة "فوكس نيوز" "بحسب تقديراتي العسكرية.. يرجّح بأن تتطور الظروف المواتية لاندلاع حرب أهلية".

وشكك في مدى قدرة طالبان، التي لم تعلن تشكيلتها الحكومية بعد، على ترسيخ سلطتها وتأسيس حكومة فاعلة.



وأفاد "أعتقد أن هناك على الأقل احتمال كبير جدا باندلاع حرب أهلية أوسع من شأنها أن تؤدي إلى ظروف يمكنها في الواقع أن تفضي إلى إعادة تشكل للقاعدة أو تنامي تنظيم الدولة الإسلامية أو.. مجموعات إرهابية أخرى".

وفيما شدد على أنه لا يمكنه التنبؤ بما سيحصل في أفغانستان، إلا أنه أعطى تقييما متشائما.

وقال لـ"فوكس نيوز" "الظروف ترجّح للغاية.. بأن نشهد عودة للإرهاب من هذه المنطقة بالعموم في غضون 12 أو 24 و36 شهرا".


وفي شأن متصل وقد يكون الأكثر أهمية بعد ارتدادات أفغانستان صرح الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبيرغ، إن إنشاء قوات مسلحة مشتركة لدول الاتحاد الأوروبي قد يقسم أوروبا ويضعف الناتو.

وتأتي تصريحات أمين عام حلف الناتو لتدق ناقوس الخطر بأن التصريحات الأوروبية حول استقلالية دفاعية عسكرية هي جادة للغاية هذه المرة .

وقال ستولتنبيرغ في حديثه لصحيفة "ساندي تلغراف" الذي تم نشره مساء أمس السبت على موقع الصحيفة: "أرحب بالجهود الأوروبية في مجال ضمان الدفاع، لكن شيئا مماثلا لن يحل محل الناتو. وإضافة إلى ذلك من الضروري أن نضمن وقوف أوروبا وأمريكا الشمالية بجانب بعضهما.


وأشار إلى أن الدول الأوروبية التي ليست أعضاء في الاتحاد الأوروبي (بريطانيا وإيسلندا والنرويج)، وكذلك الولايات المتحدة وكندا وتركيا، تلعب دورا مركزيا في ضمان الأمن الأوروبي.


وأضاف: "إن أي محاولة لإنشاء هياكل متوازية وتكرار نظام القيادة لن يؤدي إلا إلى إضعاف قدرتنا المشتركة على التعامل، لأنه يجب علينا في ظروف الموارد المحدودة أن نتجنب التوازي وازدواجية الجهود. ولم تتم مناقشة الاقتراح (حول إنشاء قوات الاتحاد الأوروبي) مع الناتو، ولم نتعرف على أي تفاصيل بهذا الشأن".

- لا بديل عن الاستقلالية الدفاعية الأوروبية عن واشنطن والناتو -


يبدو بأن الاستقلالية الدفاعية والعسكرية الأوروبية قد انتقلت من مرحلة التصريحات والتحذيرات الى مرحلة الخطوات الحقيقية على أرض الواقع، فعلى الرغم من صعوبة هذه الخطوة على المدى الطويل فقد بدأت الدول الأوروبية بالسير في الطريق الصعب نحو استقلالية المصالح الأوروبية سياسيا ودفاعيا وعسكريا .


فبالعودة الى تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في العراق والتي قال فيها بأن القوات الفرنسية ستبقى في العراق بغض النظر عن القرار الأمريكي بالانسحاب الكامل، تعكس هذه التصريحات التوجه الفرنسي الأوروبي نحو البدء بالخروج من تحت المظلة الأمريكية ومظلة الناتو التي تعمل بشكل متوازي ضمن المصالح الأمريكية .


ويدرك ستولتنبرغ بأن الكأس قد فاض بقادة أوروبا من سياسات واشنطن التي تتصرف وفق مصالحها فقط من دون أي مراعاة لمصالح حلفائها الأوروبيين .

وأكد مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، سابقا، خلال اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي الذي عقد في ليوبليانا في 2 سبتمبر الجاري، أن المشاركين في الاجتماع ناقشوا نظام دفاع جديد للاتحاد، بالإضافة إلى خطط إنشاء القوات الأوروبية للرد السريع.

وأضاف أن أول قرارات تطبيقية في هذا المجال ستتخذ في أكتوبر ونوفمبر القادمين في إطار إعداد قاعدة الأمن الأوروبية الجديدة "البوصلة الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي"، مشيرا إلى أن الموافقة على هذه الاستراتيجية وعلى خطط إنشاء القوات الأوروبية المشتركة للرد السريع يجب أن تقع في مارس عام 2022. وتابع أن الحديث يدور عن وحدة عسكرية تضم نحو 5 آلاف شخص.


ويبدو بأن الرؤي الفرنسية بأن حلف الناتو ميت دماغيا ولم يعد مفيد للاتحاد الأوروبي قد بدأت تقنع الدول الأوروبية الأخرى التي كانت معارضة للتوجه الفرنسي نحو استقلالية عسكرية عن الولايات المتحدة والناتو وأول هذه الدول هي ألمانيا بالإضافة الى بلجيكا وايطاليا وهولندا.


- غضب أوروبي من الإدارة الأمريكية -

تشعر الدول الأوروبية بأن الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت متسببة بالحرب في أفغانستان قد اتخذت خطوة الانسحاب من دون التنسيق مع حلفائها الأوروبيين بشكل كافي يضمن المصالح الأوروبية وعدم تعرض القارة الأوروبية لمخاطر الانسحاب غير المدروس وسيطرة حركة طالبان والحركات المتطرفة على أفغانستان من جديد .


وعبرت أنغيلا ميركل عن الغضب الأوروبي ورؤيتهم لقرار الانسحاب الأمريكي في اجتماعها مع قيادات الحزب الحاكم الألماني عندما قالت بأن الانسحاب من أفغانستان اتخذه الأمريكيون وأن هذه القرار كان لأسباب سياسية داخلية، ولم تخض ميركل في تفاصيل هذه الأسباب الداخلية الأمريكية ولكنها إشارة من الزعيمة الألمانية الى أن الولايات المتحدة تتصرف وفق المصالح الأمريكية من دون مراعاة مصالح حلفائها في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو .

- سيناريو الحرب الأهلية وعودة الجماعات المتطرفة الى أفغانستان -


جاءت تصريحات رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي بأنه يتوقع اندلاع حرب أهلية في أفغانستان لتعطي تصور معين عن السيناريوهات التي كانت ترسمها الولايات المتحدة بالتزامن مع الانسحاب الفوضوي الكبير والذي أعطي الكلمة العليا لطالبان وسمح لها بالسيطرة على كامل البلاد تقريبا خلال أيام فليلة .


و حذر ميلي في تصريحات أدلى بها إلى وسائل الإعلام الأميركية السبت من أن هذه الظروف ستقوي شوكة الجماعات الإرهابية.

وهذا السيناريو هو أكثر ما تخشاه الدول الأوروبية لأنه سيؤثر بشكل كبير على مصالح الاتحاد الأوروبي وسيضع بروكسل في الواجهة لتحمل الارتدادات السلبية ابتداء من موجات الهجرة غير الشرعية وانتهاء بتأثير تنامي الجماعات المتطرفة التي سيكون لها نشاط وتوجه بتنفيذ ضربات خارجية لإثبات قوتها وسيتكون الدول الأوروبية ه الحلقة الأضعف التي ستتلقى هذه الضربات .

وحدوث مثل هذا السيناريو الذي تحدث عنه رئيس هيئة الأركان الأمريكية سيكون الضربة القاصمة لأي تحالفات أوروبية أمريكية قادمة، لأن الحسابات الأمريكية البديلة بخلق منطقة فوضى على حدود روسيا وايران والصين لا تتطابق مع الحسابات الأوروبية التي تنظر الى مشكلة أفغانستان من منظور الأمن والإرهاب والهجرة .


وحدة الأزمات الدولية | ملف أفغانستان والتحالف الأوروبي الأمريكي

مركز جنيف للدراسات السياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org