اجتماع قادة G7 في لندن..مواجهة الصين الهدف الأول واستراتيجية جديدة للقاحات قد تُغير المعادلة


مركز جنيف للدراسات | ملف قمة مجموعة الدول السبع G7

باريس 19 فبراير 2021 : تنعقد اليوم قمة مجموعة السبع G7 بمشاركة الوافدين الجديدين جو بايدن الرئيس الأمريكي الجديد، وماريو دراغي الاقتصادي الشهير ورئيس وزراء إيطاليا الذي تولى منصبه منذ أيام، وتناقش القمة التي تجتمع وسط ظروف سياسية واقتصادية حساسة للغاية بسبب جائحة كورونا والنزاعات التجارية مع الصين بالإضافة الى التواترات السياسية بمناطق الأزمات .


ويحضر الرئيس الأمريكي جو بايدن أول اجتماع له مع قادة المجموعة لمناقشة خطط دحر فيروس كورونا وإعادة فتح الاقتصاد العالمي المنهك ومواجهة التحديات التي تمثلها الصين.


وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي يوم الخميس إن بايدن "سيركز على الاستجابة العالمية للوباء ، بما في ذلك إنتاج اللقاحات وتوزيع الإمدادات" والجهود المبذولة لمكافحة العدوى الناشئة.

وقالت بساكي إنه "سيناقش أيضًا الانتعاش الاقتصادي العالمي ، بما في ذلك أهمية الحفاظ على جميع الدول الصناعية للدعم الاقتصادي للانتعاش" و "أهمية تحديث الأدوار العالمية لمواجهة التحديات الاقتصادية مثل تلك التي تطرحها الصين".


إلى جانب بايدن ، سيكون رئيس الوزراء الإيطالي الجديد ، ماريو دراجي ، وجهًا جديدًا على طاولة القادة الافتراضية ، على الرغم من أنه مشهور "بفعل كل ما يلزم" في البنك المركزي الأوروبي لإنقاذ اليورو خلال أزمة الديون الأوروبية.

ـ ماكرون واستراتيجية توزيع اللقاحات للدول الفقيرة ..

وعشية اجتماع دول مجموعة السبع، قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إن ترك الدول الفقيرة هو امر "غير معقول".


واقترح في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن تنقل الدول الغنيّة ما بين 3 إلى 5% من اللقاحات المضادّة لكوفيد-19 الموجودة لديها، إلى القارّة الإفريقيّة التي تفتقر إليها بشدّة وذلك "بشكل سريع جدا" بما يتيح "للناس رؤيتها لحظة وصولها".

وأكد ماكرون أن "هذا لن يبطئ استراتيجية اللقاح الغربية"، محذرا من "حرب نفوذ" بسبب عدم التحرك.


وتعتبر تصريحات ماكرون إيجابية للغاية إذا ما استطاع العمل الى جانب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في اقناع قادة المجموعة في تبني مثل هذه الخطوة، ولكن من المفترض أن لا تكون النسب محدودة من اللقاح بل تشمل تغطية كل احتياجات الدول الفقيرة مهما كانت تكلفتها والعمل مع المنظمات الدولية وصندوق النقد الدولي من أجل تأمين النقص المتبقي من تكلفة اللقاحات للدول الأكثر فقرا والتي لا تستطيع تأمين اللقاح لشعوبها، ومثل هذه الخطوة ستساهم بالحد من دبلوماسية وحرب اللقاحات التي بدأتها الصين مع دد من الدول حول العالم .


-3 الى 5% من اللقاحات لإفريقيا -

وترغب ميركل في أن ترى "مجموعة السبع تتحمل مزيدًا من المسؤولية" في ما يتعلق بالتصدي للوباء، وفقا للمتحدث باسمها.


وستُطرح خصوصا مسألة نظام "كوفاكس" الذي اسسته منظمات دولية عدة بينها منظمة الصحة العالمية ووعدت واشنطن بالانضمام إليه. وقال البيت الأبيض الخميس إنّ بايدن سيقدّم وعدًا الجمعة، خلال اجتماع مجموعة السبع، بتقديم أربعة مليارات دولار لآلية كوفاكس.


وإذا كانت القوى العظمى قد بدأت حملات تطعيم واسعة النطاق ضد كوفيد-19، بنجاح متفاوت، فإن القلق يتزايد بشأن البلدان المحرومة.

وستطلب بريطانيا ، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع وتحاول إعادة صياغة نفسها كمسؤول عن النظام الدولي القائم على القواعد بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ، من الأعضاء المساعدة في تسريع تطوير لقاحات مستقبلية إلى 100 يوم.


ويحرص رئيس الوزراء بوريس جونسون على بناء علاقات مع بايدن ، الذي لم يؤيد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والذي حذر بريطانيا العام الماضي كمرشح رئاسي من تعريض السلام في أيرلندا للخطر.


قال جونسون إنه مهتم بفكرة معاهدة عالمية بشأن الأوبئة لضمان الشفافية المناسبة بعد تفشي COVID-19 الذي نشأ في الصين.


قال مسؤولون أميركيون ، الخميس ، إن إدارة بايدن ستتعهد بتقديم 4 مليارات دولار لبرنامج تطعيم ضد فيروس كورونا للدول الفقيرة على أمل الحصول على تبرعات أكبر من الحكومات الأخرى.


وستطلب بريطانيا ، التي تعهدت بتقديم 548 مليون جنيه إسترليني (766 مليون دولار) لبرنامج COVAX الذي تشارك في قيادته منظمة الصحة العالمية ، من شركاء مجموعة السبعة الآخرين تقديم المزيد.


ـ النزاعات التجارية ومواجهة الصين ..

وتشكل النزاعات التجارية حول العالم تحدي كبير لقادة مجموعة السبع في الدفع نحو تعاون تجاري واقتصادي أكبر بعد أن كانت حروب ترمب التجارية مشكلة للاقتصاد العالمي أصابت بعض الدول الأوروبية من أعضاء G7 بالضرر أيضا من هذه النزاعات وبالأخص فرنسا وألمانيا .


وتشكل الصين هاجس مشترك لدول مجموعة G7 بعد السياسات الاقتصادية السلبية التي تتبعها بكين حول العالم خصوصا في ظل جائحة كورونا ، وكانت الدول الأوروبية الأكثر انزاعاجا من سياسات الصين بعد الجائحة خصوصا بما يتعلق بعمليات الاستحواذ على الشركات الأوروبية المتعثرة بسبب جائحة كورونا .

وهو الأمر الذي استدعى تحرك أوروبي نحو منع عمليات الاستحواذ التي يقوم بها المستثمرين والصناديق الاستثمارية الصين على الشركات الأوروبية .

وكان التحرك نحو منع أي عملية استحواذ بأكثر من 25٪ على أي من الشركات الأوروبية المتعثرة .


وتعتبر لهجة الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن أكثر تصعيدا من سلفه ترمب بما يتعلق بمواجهة الصين، وقال في أول خطاب له بعد وصوله الى البيت الأبيض، "سنواجه انتهاكات الصين الاقتصادية. مواجهة عملها العدواني والقسري ؛ قال بايدن في 4 فبراير / شباط: "من أجل صد هجوم الصين على حقوق الإنسان والملكية الفكرية والحوكمة العالمية".

قالت وزيرة الخزانة جانيت يلين إن الولايات المتحدة ستبقي الرسوم الجمركية المفروضة على البضائع الصينية من قبل إدارة ترامب سارية في الوقت الحالي ، لكنها ستقيم كيفية المضي قدما بعد مراجعة شاملة.


ـ بناء استراتيجات اقتصادية متكاملة بعد جائحة كورونا ..

تدرك الدول المجتمعة ضرورة بناء استراتيجيات اقتصادية جديدة بعد جائحة كورونا خاصة مع التوجه نحو إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية والسياسية بعد تأثيرات كورونا والبريكست البريطاني .


وبالتأكيد فإن بريطانيا لن تبقى مكتوفة الأيدي في الفترة القادمة وستسعى الى بناء تحالفاتها الاستراتيجية والاقتصادية بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الجديدة، بالإضافة الى السياسات الجديدة التي سيتبعها الاتحاد الأوروبي بقيادة باريس وبرلين بما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والسياسية لدول الاتحاد الأوروبي .

ولذلك سيحاول زعماء الدول المجتمعة اليوم الدفع نحو تعاون اقتصادي وسياسي أكبر في الفترة القادمة ولكن مع الحذر الشديد والاستعداد جيدا لخارطة التحالفات الجديدة التي سيبدأ تشكلها فورا بعد استقرار الأوضاع وهدؤ تأثيرات جائحة كوفيد 19 .


يبلغ إجمالي الناتج المحلي لمجموعة الدول السبع التي تضم الولايات المتحدة واليابان وألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وكندا حوالي 40 تريليون دولار - أقل بقليل من نصف الاقتصاد العالمي.

وحدة رصد الأزمات الدولية | ملف مجموعة الدول السبع G7

مركز جنيف للدراسات السسياسية والدبلوماسية

www.centredegeneve.org